تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنع من صلاة الجمعة في الدور والحوانيت التي لا تدخل إلا بإذن. فإن إذن أهلها لا يبيح صلاة الجمعة فيها. *وإن إذن أهلها* (1) قاله في المدونة. لأنا لو أبحناه بالإذن لأبحنا الصلاة فيها لأهلها لأنه ماذون لهم فيها. وإذا قلنا بالمنع على الإطلاق في هذه المواضع التي لا تدخل إلا بإذن أو بالمنع بشرط أن لا تتصل الصفوف على ما أشار إليه ابن مسلمة. فإن خالف المصلي وركب النهي فهل تصح صلاته أم لا؟ ذكر ابن مزين عن ابن القاسم أنه يعيد الصلاة أبدا. وعن ابن نافع أنه قال أكره تعمد ذلك وأرجو أن تجزيه صلاته.

والجراب عن السؤال الرابع: أن يقال: لا تقام الجمعة عندنا في البلد الواحد إلا في جامع واحد. وبه قال الشافعي. وأجاز محمد بن الحسن أن تقام فيه جمعتان. وروي ثلاث جمع. وأما أبو يوسف فنقل عنه بعض من صنف الخلاف أنه إن كان للبلد جانبان بأن يكون في وسطه نهر جاز أن تقام فيه جمعتان. وإن كان جانبأواحدا لم تقم فيه إلا جمعة واحدة. ونقل عنه بعض أصحابنا أنه إذا كان العصر عظيما كبغداد جاز، وإن كان القياس لا يجوز.

وأشار ابن القصار إلى أن هذا يشبه أن يكون مذهب مالك. وذهب عطاء وداود إلى جواز إقامتها في كل مسجد. ودليلنا أنها صلاة غيرت من فرض إلى فرض وخصت بشروط فيجب اقتفاء أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها. ولم يقمها - صلى الله عليه وسلم - ولا الخلفاء بعده إلا في مسجد واحد. ولو كانت إقامتها في مسجدين جائزة لفعله ولو مرة واحدة ليشعر بجوازه. وقد قال تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ (2). وهذه إشارة إلى صلاة واحدة لا إلى صلوات. قال بعض أصحابنا البغداديين ولأنه إذا بني جامع لم يجز بناء غيره لأنه يؤدي إلى الافتراق والتباين وزوال الغرض في الاجتماع. وأيضا فإن الجمعة إنما خصت بهذه التسمية *لأجل الاجتماع فلو جاز الاجتماع لها في مواضع لبطل فائدة هذا التخصيص بهذه التسمية* (3) وأما تعلق داود بأن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي هريرة في البحرين أن

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩٧٦