تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بغيره كما بني للركوع على قرأى الإمام، ولو لم يقرأ الإمام، لم يصح للمأموم ركوع. والإمام في الجمعة لم يبن علي جمعة حصلت لأجل، تفرقة (1) لا تصح.

لأن الجمعة متعلقة بكل واحد من الإمام، والمأموم، فإذا اشتركا في الركعة فقد حصل شرط الجمعة. وليس تقدم صلاة الإمام على الكمال بمؤثر ها هنا لأن المأموم لم يحصل له معه إلا ركعة. ألا ترى أنه يقرأ فيها ولا يعتد بقراءة الإمام. فهذه طريقة من الفرق، قد سلكها جماعة من أصحاب مالك والشافعي.

وقد خرج فيها بعض أصحابنا بهذا الذي أريناك.

وأشار بعض أصحاب أبي حنيفة إلى طريقة أخرى في التفرقة وهي أن المشاركة قد تقع للمأموم بحكم قصده للشروع في صلاة الإمام وهي في حق الإمام إنما تقع حكما بشروع القوم في صلاته. فما ثبت من المشاركة حكما ينبغي أن يحصل بأبلغ ما تثبت (2) به المشاركة التي تثبت بحكم القصد. لأن ما ثبت قصدا إنما ثبت بنفسه. وإذا ثبت هذا هكذا صح أن يقال على هذه الطريقة إن المأموم يبني على ركعة ولا يبني (3) عليها الإمام، لاختلافهما في طريق المشاركة كما بيناه. وهذه التفرقة أوردها هذا الرجل اعتذارا عن أبي حنيفه في قوله: إن المأموم يدرك الجمعة بإدراك التكبير*على ما سنبينه من مذهبه* (4).

والإمام لا يبني إذا هرب الناس عنه على التكبير *بل على ركعة. وأوضح هذا الرجل هذه الطريقة على أصلهم بأن يصلي الفرض إذا قام إلى النفل بعد فراغه من الفرض وقبل أن يعقد أنه شرع في النفل قصدا إليه بتحريم له فسد فرضه بنفس الشروع وإن حصل في النفل حكما بالقيام إليه من غير تكبير لم يفسد الفرض* (2) حتى يعقد ركعة بسجدتيها. ولما رأينا هذا الرجل أورد هذا الفرق معتذرا عن أبي حنيفة في تفرقته بين الإمام والمأموم في المسألتين اللتين ذكرهما عنه ونقلناه نحن إلى التفرقة بين الإمام والمأموم في المسالتين اللتين قصدنا إلى

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩٦٧