فإن المذهب اختلف في ذلك. ففي المدونة لا تصح صلاة الإمام ولا من خلفه، وأشار الأبهري إلى أن ذلك لأجل جهره تعمدا فيما يسر فيه. وإن القول باجزاء الإمام صلاته، إنما ذلك لأنه فعل ذلك على جهة التأويل. ويمكن عندي * (1) أن يكون الإجزاء لأنه إنما غير بجهره سنة، وترك السنن عمدا لا يفسد الصلاة في إحدى الطريقتين. وإن كان التارك غير متأول فإذا قلنا بأحد قولي مالك أن الصلاة تجزي الإمام فقد قال مالك إن أتم أهل القرية صلاتهم أجزأتهم. وهكذا قال ابن القاسم ليصلوا على إثرها ركعتين، وهكذا قال ابن نافع تجزي الإمام ومن معه من المسافرين. وأما أهل القرية فيتمون ركعتين وتجزيهم. ومن صفات الإمام أن يكون بالغا وقدمنا في باب الإمامة الدليل على اشتراط البلوغ.
وأشرنا إلى ما قيل من الاختلاف في صلاة الصبي بالبالغين في غير صلاة الجمعة وصلاة الجمعة آكد مما كنا تكلمنا فيه. لأن الإمام شرط في صحتها، وما أشرنا إلى ذكر الاختلاف فيه ليس الإمام شرطا في صحته.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وجماعة ولا حد لهذه الجماعة إلا أن يكون (2) عددا تتقرى به قرية.
قال الفقيه الأمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل أربعة أسئلة. منها أن يقال:
1 - لم اعتبرت الجماعة في صلاة الجمعة؟.
2 - وما مقدار الجماعة؟.
3 - وما صفتها؟.
4 - وهل تعتبر في جملة (3) الصلاة؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: قد قدمنا أن صلاة (4) الجمعة