أسقط السيد حقه وجت. وقد ذكرنا ما حكاه ابن القصار من اختلاف أصحابنا في كونها مفروضة على العبد في الأصل، وإنما يسقطها حق السيد. وذلك الخلاف مما ينبني عليه الخلاف في إمامته.
ومن صفته أن يكون مقيما ليس بمسافر. فإن قلنا بما قاله ابن الماجشون في ثمانية (1). أبي زيد أنها لا تجزي المسافر إذا كان مأموما. وإن كان فرضه ركعتين لأنه صلاها على نية الجمعة فالمنع من إمامته فيها أولى، لأن المرأة تجزيها مأمومة ولا يصح أن تكون إماما فيها.
وإن قلنا بقول مالك والمعروف من المذهب أنها تجزي المسافر إذا صلاها مأموما قياسا على المرأة التي تجزيها، وإن كانت غير واجبة عليها وفرضها في الأصل أربع. فهل تصح إمامة المسافر فيها؟ اختلف في ذلك فقال مالك في العتبية: إذا أحدث الإمام فاستخلف المسافر لم تجزهم ويعيدون الخطبة والصلاة ما لم يذهب الوقت. فإن ذهب الوقت أعادوا ظهرا أربعا. وقال ابن القاسم لا تجزيهم وإن استخلف بعد ركعة. وقال أشهب وسحنون تجزيهم إذا أم بهم ابتداء أو مستخلفا. وقال مطرف وابن الماجشون تجزيهم إذا أم بهم مستخلفا ولا تجزيهم إذا أم بهم مبتدئا. فكانه في القول الأول لما رآها غير واجبة عليه لم تصح إمامته فيها كالمرأة وأمر هو بالإعادة (2) أبدا لأنه جهر فيها.
وكأنه عند أشهب لما حضرها صار من أهلها. وقد قدمنا حجته في ذلك. وكأنه عند مطرف وابن الماجشون إذا عقد إلإحرام مع الإمام لزمه حكم الجمعة وصار تمامها فرضا عليه، فصحت إمامته فيها (3). وإذا لم يحرم معه فإنها لا تنعقد عليه فلا تصح إمامته فيها. وقال مالك في الإمام المسافر: إذا مر بقرية يجمع أهلها فجمع بهم أن الصلاة صحيحة. وعلل أبو الوليد الباجي هذا بأن واليها مستوطن فالجمعة واجبة عليه. فإذا وجبت عليه وجبت على المستنيب له وهو الإمام.
وأشار إلى أن الفرق بين صلاة الجمعة وقصر الإمام الصلاة أنه لا يصح أن يصلي