قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وشروط أدائها ستة: الإسلام وما يعتبر في (1) سائر الصلوات من الطهارة والستر وإمام، وجماعة (2).
قال الفقيه الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل سؤالان. منهما أن يقال:
1 - لم فرق بين هذه الشروط والشروط الستة المتقدمة؟.
2 - وما أوصاف الإمام الذي تصح إمامته في الجمعة؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: إنما فصل بين الشروط لأن وجوب الفعل غير أدائه. وهذه عبارة يستعملها الفقهاء للتفرقة بين معاني الشروط. فقد يكون الشيء لا تتوجه (3) العبادة على المكلف إلا بحصوله فيسمونه شرطا في الوجوب. وقد تجب العبادة ولكن يشترط في صحة فعلها ووقوعها موقع (4) الأجزاء حصول معنى يسمون ذلك المعنى شرطا في الأداء. وقد كنا قدمنا في كتاب الطهارة شيئا من هذا المعنى لما ذكرنا اختلاف المذهب فيمن لم يجد (5) ماء ولا ترابا في جميع وقت الصلاة هل عليه قضاء الصلاة بعد خروجها أم لا؟ وقلنا من رأى أن الطهارة شرط في وجوب الصلاة، فإنه لا يوجب القضاء، لأن الصلاة لم تجب بفقدان شرط الوجوب. ومن يراها شرطا في الأداء فقد يوجب القضاء، لكون الوجوب قد حصل والفعل لم يمتثل. وهكذا الأمر ها هنا لما كان البلوغ والعقل والذكررية والحرية والإقامة شرائط في وجوب صلاة الجمعة ميزها القاضي أبو محمد عن الشرائط الأخرى التي هي شرط في الأداء في حق من وجبت عليه الجمعة. ولا خفاء أن العقل إنما اشترط (6) ليفهم الخطاب.