تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه الثواء لأن الجمعة أصل إقامتها في مصر استوطن، وصح الثواء فيه. فلا تقام إلا في ما شاركه (1) في معناه. ولكن في صفة المشارك له في معناه اختلف أهل العلم، فقال الحسن والنخعي وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع ويروي (2) ذلك عن علي. وأما مالك رضي الله عنه فإنما اعتبر أن يكون الموضع قرارا لأهله ولم يحده في إحدى الروايات عنه سوى أنه قال: تقام في القرية المجتمعة التي قد اتصلت دورها وفيها الأسواق. وقال مرة المتصلة البنيان (3) ولم يذكر الأسواق. وقال أيضا: إذا كانت القرية بيوتها متلاصقة وطريقها وسطها (4) ولها أسواق ومسجد يجمعون فيه الصلاة فإنهم يجمعون الجمعة (5). *وذكر ابن حبيب: عن مالك أن ثلاثين بيتا وما قاربها جماعة* (6). قال ابن حبيب: وهو معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا اجتمع ثلاثون بيتا، (7) والبيت مسكن الرجل الواحد. وفي مختصر ابن شعبان: إذا كانت قرية فيها خمسون رجلا ومسجد يجمعون فيه الصلوات فلا بأس أن يصلوا صلاة الخسوف وهي (8) إشارة في هذه الرواية إلى اعتبار الخمسين في صلاة الجمعة.

لأن العدد اعتباره في صلاة الجمعة آكد منه في صلاة الخسوف. وقد كتب عمر بن عبد العزيز: أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلا فلتصل الجمعة. وقال ابن القصار لا حد لهم غير أني رأيت لمالك أنها لا تقام بالثلاثة ولا بالأربعة. وقال القاضي أبو محمد في غير كتابه هذا لا حد لهم إلا أن يكونوا عددا يمكنهم الثواء وتتقرى بهم قرية.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩٤٨