تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستدلال الآخر يقتضي وجوب الجمعة عليه. إذا أسقط سيده حقه. قيل قد ذكر ابن القصار في ذلك اختلافا فقال إن أذن له سيده في حضورها فمن أصحابنا من قال هو مخاطب بها في الأصل وعذر في التأخر لحق السيد* (1) فإذا أذن له وجبت عليه. ومنهم من قال هو غير مخاطب بها. ولا يصح أن يكون غير مخاطب بها لأن ذلك يلزم في الحج وأن (2) يكون إذا أذن له سيده لزمه وأجزأه.

وهذا لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه وإنما أجزأته الجمعة من الظهر لأنها بدل وليست بأصل في الوجوب والحج لا بدل له. ولا يصح (3) أن يقال إن العبد مخير في حضورها لأنه لا يملك التخيير. ولو أن مريضا تكلف حضورها لأجزأته، ولم يدل ذلك على وجوبها عليه. وكذلك الحج يجزي من تكلفه وإن كان لا يجب عليه. وأما ما ذهب إليه الحسن وقتادة من إيجاب الجمعة على المكاتب ومن يؤدي الضريبة فإنهما لما رأياهما يستبدان بتصرفهما أشبها الحر.

وهذا تشبيه غير صحيح. لأنهما لا يملكان تصرفهما ملكا مطلقا فلا يقاسان على الحر المالك جميع أمره. ومقتضى تعليل مذهبهما يقتضي إيجاب الجمعة على العبد إذا أذن له السيد كما حكيناه عن بعض أصحابنا، فإن لم يلتزما ذلك، بطل ما عللا به مذهبهما.

قال القاضي أبو محمد رحمه الله: والإقامة وموضع يستوطن فيه. ويكون محلا للإقامة (4) يمكن، الثواء به بلدا كان أو قرية.

قال الفقيه الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل أربعة أسئلة: منها أن يقال:

1 - ما الدليل على اعتبار الإقامة؟.

2 - ولم ذكر الاستيطان مع الإقامة؟.

3 - ولم وصف الوطن بكونه يمكن الثواء فيه؟.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩٤٦