تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القضاء عن السكران فإن الفرق *أن السكر مطلوب للمجان وهو مما .. (1).

طرق التخفيف فيه ومعصية المخلوع ليست مما تنسحب الطبيعة عليها بل النفوس ورعة في الغالب عنها* (2) فإن نظرنا إلى حقيقة الترخص ومعناه المقصود في الشرع ومن خالفنا نظر إلى صورة السفر وجعله مقتضيا للترخص وأعرض عن معناه وحقيقته. ويعترض هؤلاء أيضا بقوله تعالى: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم﴾ (3). فشرط في جواز أكل الميتة ألا يكون متجانفا. وإذا ثبت هذا في الترخص بأكل الميتة قيس عليه بقية رخص السفر.

وقد أشار بعض أصحابنا إلى أنا وإن منعنا القصر فإنا نجيز أكل الميتة ونمنع أبا حنيفة من قياسه جواز القصر على جواز أكل الميتة بأن الله سبحانه فرض على الإنسان إحياء نفسه وفرض على العاصي النزوع عن معصيته فيؤمر المسافر ها هنا بالفرضين جميعا التربة والأكل. فإن أبى فعل أحدهما والقيام به فلا يمنعه من القيام بما عليه من الفرض الآخر. فإن لم يتب هذا المسافر وامتنع من القيام بفرض التربة فلا يمنع من القيام بفرض إحياء النفس كتارك الزنا شاربا للخمر فإنه مذموم على ما فعل ممدوح على ما ترك لأجل فعله كما فعل. وهذا الذي مثل به هؤلاء من الشرب والزنا، فيه نظر. لأنه لم يصر أحد إلى تعلق أحدهما بالآخر ولا كونه شرطا فيه (4). والمانعون من أكل الميتة يرون التربة من شرط إباحة الأكل. وإذا لم يفعلها مع قدرته على الفعل لم تحصل الإباحة لفقدان شرطها ويكون ما ركب من المعصية مسقطا لحرمة نفسه. كما يكون زنا المحصن مسقطا لحرمة نفسمعتى يكون حكمه القتل بالرجم. قال ابن القصار اجاز أصحابنا أكل الميتة وهو عندي محتمل لأن عليه إحياء نفسه فامتناعه من ذلك يوجب دخوله في معصية أعظم من معصية (5) سفره. ونحن نأمره بالتوبة والأكل فإن لم يتب لم نأمره بمعصية أخرى يصنعها في سفره وهي قتل نفسه.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩٣٤