2 - ولم لم يقصر العاصي؟.
والجواب عن السؤال الأول: أن يقال: السفر على خمسة أقسام: واجب كالسفر لحجة الفريضة أو جهاد يتعين وما في معنى ذلك، ومندوب إليه كالسفر لصلة الرحم أو زيادة في الدين وما في معنى ذلك، ومباح وهو السفر للتجارة التي لا يقصد بها تحصيل الكفاية المندوب إلى تحصيلها، ومكروه كالسفر للصيد لهوا ولعبا، وحرام كالسفر لقطع الطريق أو قتل الأنفس وما في معنى ذلك.
فأما السفر الواجب فإن الصلاة تقصر فيه من غير خلاف. وأما السفر المندوب إليه، فإن الصلاة تقصر فيه (1) أيضا. وقال ابن مسعود: لا تقصر الصلاة إلا في السفر الواجب. وبه قال داود. واحتج لابن مسعود بأن الواجب لا يترك إلا بواجب، فلما كانت الركعتان واجبتين لم يتركا إلا لسفر واجب. ودليلنا في. له تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ (2) فعتم الضرب الواجب والمستحب. وقد قال يعلى لعمر: ما بالنا نقصر وقد أمنا قال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول لله - صلى الله عليه وسلم - فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته (3). وهذه المراجعة والمباحثة عن الآية ظاهرها أنهما كانا يعتقدان أن القصر في السفر وإن يكن واجبا (4) لأنهما لم يتعرضا لذكر وجوب السفر. وقد قال بعضهم ينتقض ما قال ابن مسعود بمن لا يجب عليه الجهاد إذا خرج إليه *وهذا الذي قاله يشير إلى أن ابن مسعود يسلمه. فإن كان كما تأول هذا المحتج عليه فلا معنى لانطلاق الحكاية عنه بأنه لا يرى القصر إلا في السفر الواجب إلا أن يكون معناه الواجب جنسه على سبيل الكناية* وأما السفر المباح فإنه يقصر فيه أيضا خلافا لعطاء في قوله لا يقصر