تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة لخروجه بنية أن يعود. وأما لو خرج بنية أن لا يعود ثم بدا له (1) فعاد لجرى حكمه في العودة وفي الحلول الثاني على ما كنا قدمناه فيمن خرج في سفره ثم عاد لحاجة من قريب. وكذلك أيضا إنما تصور الخلاف في هذه المسألة في رجوعه بنية إقامة اليومين. وأما لو رجع بنية مقام أربعة أيام بين كل سيرين لا تقصر في أحدهما الصلاة إذا انفرد، فإنه اختلف في تلفيق السير بعضه إلى بعض. فقيل يتم الصلاة في جميع سيره كما يتمها في مقامه الأربعة أيام.

لأن هذه الأربعة أيام فاصلة بين ما قبلها من السير وما بعدها، وكل سير بانفراده لا يبلغ مبلغ القصر. وقيل بل يقصر الصلاة في سيره خاصة لأنه لما قصر في مبدإ خروجه جميع السير كله، لم تكن الأربعة أيام فاصلة بين سير وسير. وهذه المسألة كنحو التي فرغنا منها. لأن هذا مقام فصل بين سيرين كما أن مسألة المعتمر من مكة سفر فصل بين مقامين.

وإنما يتصور أيضا الخلاف في مسألتنا هذه إن كان نوى أن يفصل بين السيرين بمقام أربعة أيام. وأما لو نوى. أن يفصل بينهما بمقام أقل من ذلك لم يختلف في القصر. لأن حكم هذا القدر من المقام أن يقصر فيه. فإذا كان حكمه في نفسه القصر فأحرى ألا يكون مانعا من قصر غيره، ويقدر مقامه وسيره وكأنه سير كله يقصر في جميع ذلك. وكذلك أيضا إنما يتصور عندي الخلاف إذا فصل بين السيرين بمقام أربعة أيام وكان ناويا لذلك في مبد! سفره. وأما لو نوى سفرا لا يقصر في مثله الصلاة على أن يقيم عند فراغه منه أربعة أيام ثم يعود فحدثت له نية السفر بعد مقام أربعة أيام فإنه لا يلفق السير الثاني إلى الأول من غير خلاف. واشتراط النية ها هنا في تصور الخلاف كاشتراط النية أيضا في الخروج إلى العمرة بنية أن يعود. وقد قدمنا أن الخلاف إنما يتصور مع هذه النية. وكذلك أيضا اشتراطنا ها هنا في تصور الخلاف أن يكون المقام أربعة أيام كاشتراطنا هناك في تصوره أن يكون سفر المعتمر سفر قصر حتى يكون قد فصل في السير (2) بين الأول والثاني ما له حكنم غير الأول والثاني. ومما يجري على

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩٢٣