تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصحابنا بمراعاة عشرين صلاة فلا معنى عندهم لهذا السؤال. وأما القائلون بمراعاة الأيام فانهم اختلفوا في ذلك. فقال ابن القاسم لا يعتد بالنهار الذي دخل فيه إلا أن يدخل من أوله. وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون ينظر إلى مثل ذلك الوقت من النهار الرابع. وهذا أصل مختلف فيه في العدد والأيمان وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. ومذهب الشافعي مراعاة أربعة أيام كوامل غير معتد فيها بيوم الدخول ويوم الخروج. وإذا كان مراعاة أربعة أيام أصلا ثابتا على ما أشار إليه ابن القاسم فيما حكيناه عنه من أن الصلاة المقصورة لا تجزي إذا نوى المسافر مقام أربعة أيام، فالأولى على هذا طريقة ابن نافع.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: ما يوجب الإتمام حلول المسافر بوطنه فقد قال مالك إذا من مسافر بقرية فيها أهله أو ولده فإنه يتم. ولو أقام عندهم صلاة واحدة. وإن لم يكن بها سوى عبيده وجواريه وبقره ولا أهل له بها ولا ولد فإنه يقصر. ولو هلك أهله دون ولده فإنما يعتبر أن يكون له مسكن.

قال ابن حبيب إن كان له بها أم ولد أو سرية يسكن إليها أتم. ولو مر ببلد ليس بمسكن له فإنه لا يكون مسكنا بعقد النكاح فيها وإنما يكون مسكنا *إذا بني بأهله ولزمه السكنى. وإذا ثبت أن الحلول بالوطن يرفع حكم السفر* (1) فإنه يمنع حكم اتصاله أيضا. فلو نوى المسافر أن يدخل في أثناء سفره قرية له فيها أهل فإنه يعتبر ما بينها وبين موضع خروجه هل هو مقدار ما تقصر فيه الصلاة أم لا؟ ويصير ما بعدها من بقية مسافته كأنه حكم سفر آخر يراعى أيضا مبلغه. *ولو ابتدأ سفره بنية دخول هذه القرية وهي على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، فلما حاذاها بدا له في دخولها، فإنه إنما يكون مسافرأ حينئذ، فيعتبر مبلغ بقية مسافته، فإن كان أربعة برد قصر إذا ظعن من مكانه ذلك، ولو كانت مسافة قريبة قصر وإن لم يظعن من مكانه كان في بقية سفره أربعة برد أو أقل، لأن سفره سفر قصر، وإنما يخاطب بالإتمام إذا دخل القرية. فإذا لم يدخلها بقي على ما كان عليه من القصر* (2) ولو مر بالقرية مارا ولم ينزلها لكان ذلك قاطعا لاتصال سفره، فيعتبر بقية سفره هل فيه أربعة برد أم لا؟ وكذلك المسافر إذا نوى مقام أربعة أيام

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩١٩