الوصف، لأن الأظهر في هذا التأويل لخلاف هذا التأويل. هذا جملة ما يتعلق بما قدمناه من الخلاف في كون القصر فرضا أو ليس بفرض وما قدمناه من اختلاف عبارة من لم يره بأنه سنة، وأفضل من الإتمام، وما حكيناه من التخيير مطلقا مأخوذ توجيهه مما قدمناه. فقدم يتأكد فضل القصر عندهم على الإتمام تكدا يعد به من باب السنن فيعبرون عنه بأنه سنة. وقوم لا يبلغ هذا المبلغ عندهم فيعبرون عنه بأنه أفضل. والنظر فيما قدمناه من الادلة يستلوح منه سبب اختلاف هذه الطرق أيضا.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما صلاة المسافر خلف المقيم فلا يخلو القول فيها أما أن يبنى جملى أن القصر فرض أو على أنه سنة. فإن بنينا على القول بأنه فرض فقد اضطربت طريقة المتأخرين. فذهب بعضهم إلى منع ائتمام المسافر بالمقيم وأن الصلاة لا تجزي وتعاد أبدا وإلى هذه الطريقة أشار أبو محمد عبد الوهاب في غير كتابه هذا فقال: لو كان فرض المسافر القصر لما جاز له الإتمام. كما أن الحاضر لما كان فرضه الإتمام لم يجز له القصر خلف المسافر. وقال بعضهم لا يمتنع أن يكون القصر فرضا فإذا ائتم المسافر بمقيم انتقل فرضه لفرض المقيم كالعبد والمرأة فرضهما أربع، فإذا صليا الجمعة خلف الإمام صار ذلك فرضهما. وانفصل الأبهري عن هذا بان العبد والمرأة دخلا في الخطاب بالجمعة وعذرا بالتخلف لاشتغالهما بخدمة السيد (1) والزوج. وكون المرأة عورة فصارت كالمريض والمسافر المخاطبين في الأصل المعذورين بما طرأ عليهما. وإن بنينا على القول بأنه سنة، وقع الترجيح بين فضيلة القصر وفضيلة الجماعة فايهما أولى كان بالتقدمة أحق. وهذا مما اضطرب المذهب فيه هل الجماعة أفضل للاتفاق على فضلها على الجملة والاختلاف في تفضيل القصر وما اتفق عليه أولى مما اختلف فيه. أو يقدم القصر لأن الجماعة متى أن إلى تغيير عدد الصلاة كان تركها أولى؟ ألا ترى أن من عليه الجمعة لا يجوز أن يأتئم بمن يصلي الظهر أربعا. وقد يشكل طريق الترجيح فيعتضد الفقيه بزيادة أوصاف فيرجح جانبا على جانب. هذا هو الأصل الذي تدور عليه