تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرهما من مدوني السنن. فإذا كذب بخبر رواه مثل هؤلاء فما ظنك بمن سواهم؟ وقد قال أبو بشر الدولابي قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهو يصلي ركعتين ثم نزل تمام صلاة المقيم في الظهر يوم الثلاثاء لإثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر بعد مقدمه بشهر وأقرت صلاة السفر ركعتين. وقالت عائشة رضي الله عنها: أول ما فرضت الصلاة ركعتين فلما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - لي صلى لكل صلاة مثلها إلا المغرب فإنها وتر وصلاة الصبح لطول قراءتها (1). فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر سفرا عاد إلى صلاته الأولى. أي ركعتين. واحتج أيضا بقول عمر: صلاة الأضحى وصلاة الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان وتمام غير قصر على لسان نبيكم (2). وأجيب عن هذا بأنه محمول على من اختار القصر مع أنه قرنه بالسنن فدل على أنه سنة. ويقول عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سافر إلا صلى ركعتين (3). وبقول ابن عباس إن الله تعالى فرض على لسان نبيكم للمقيم أربعا وللمسافر اثنتين.

وبقول ابن عباس أيضا إن من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين وبأن عثمان لما أتم الصلاة في الموسم أنكروا عليه الإتمام حتى اعتذر عنه ولو كان الإتمام سائغا لما أنكروه. ولا احتاج إلى الاعتذار. وقد أكثر الناس من الاعتذار على إتمام عثمان وعائشة. فذكر ابن سنجر أن عثمان رضي الله عنه صلى بأهل مني أربعا فأنكر الناس عليه ذلك فقال: يا أيها الناس إني لما قدمت مني تأهلت. وأنا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا تأهل الرجل ببلد فليصل به صلاة المقيم. (4) فذكر ابن حبيب أنه إنما أتم بمنى خاصة من أجل أنه

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٨٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٨٩١