تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمار والمصلي وقد يسقط عنهما وقد يسقط عن المصلي دون المار أو المار دون المصلي. فإن صلى إلى غير سترة في موضع يغلب على ظنه المرور بين يديه أثم المصلي لما تعرض إليه. والمار لارتكابه المحظور. هكذا قال بعض المتأخرين. وقال بعضهم إن لم تكن للمار مندوحة عن السير بين يديه وكان صبره إلى أن يفرغ المصلي يشق عليه لم يكن على المار إثم وانفرد المصلي به.

وأما سقوطه عنهما فبان يصلي إلى موضع يأمن المرور فيه فطرأ من اضطر إلى الجواز بين يديه وكان الصبر يشق عليه فها هنا يسقط الإثم عنهما. أما المصلي فلأنه لم يتعرض وأما المار فللضرورة. وأما سقوطه عن المصلي دون المار فبأن يصلي إلى سترة فإن المار ينفرد بالإثم لتعديه دون المصلي فإنه فعل ما يؤمر به، وبأن يصلي إلى غير سترة بموضع يأمن المرور فيطرأ عليه من يمر بين يديه ولا ضرورة به للمرور وله عنه مندوحة. وأما سقوطه عن المار دون المصلي فبأن يصلي إلى غير سترة في موضع لا يأمن المرور، وبالمار ضرورة إلى المرور لا يمكنه معها الصبر إلى أن يفرغ.

وينهي المصلي عن أن يناول غيره شيئا وكذلك ينهى من على يمينه أن يناول من على شماله شيئا. ومرور سائر الأشياء بين يدي المصلي كمرور الإنسان. وكره مالك أن يحدث من على يمينه من على شماله. قال وحسن أن يتأخر عنهما. وكأنه رأى أن في المحادثة إشغالا له كما في المرور، فلهذا نهى عنها.

وقد تقدم الكلام على ما افتتح القاضي أبو محمد به في هذا الفصل من مقام المصلي وحده خلف الصفوف فيما سلف من كتابنا هذا ووسعنا القول فيه وفي فروعه بما أغنى عن إعادة الكلام عليه على هذا المقدار ها هنا.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٨٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٨٨٠