تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لوجود عذر. ومذهب يحيى ابن عمر أنه يتمادى لأنه دخل بما يجوز له.

قاط القاضي أبو محمد رحمه الله: ويقف المصلي خلف الصفوف وحده إذا لم يجد في الصف موضعا ولا يجبذ إليه أحدا من الصف ولا ينتظر الإمام من سمع حسه. ولا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي، ويستحب للمصلي في الفضاء أن يكون (1) بين يديه سترة تحول بينه وبين المارين. وقدرها عظم الذراع في غلظ الرمح.

قال الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل خمسة أسئلة: منها أن يقال:

1 - لم لم ينتظر الإمام من سمع حسه؟.

2 - وما الدليل على الأمر بالسترة بين يدي المصلي؟.

3 - وما الدليل على أن المار لا يقطع الصلاة؟.

4 - وما صفة السترة؟.

5 - ومن يؤمر بها؟.

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: اختلف المذهب إذا كان الإمام راكعا فأحس بداخل عليه هل يطيل ركوعه ليدرك الداخل معه الركعة أم لا؟ فقال ابن حبيب لا يفعل. وقد قال النخعي: من وراعه أعظم حقا ممن يأتي. وقال سحنون ينتظره ولو طال ذلك. وذكرت الشافعية أن عندهم قولين في ذلك. أحدهما: كراهية الانتظار. والثاني استحبابه. وأنكر الإسفراييني أن يكون قيل عندهم بالاستحباب.

قال: وإنما الخلاف هل يكره أم لا؟ وبالكراهة قال أبو حنيفة وداود وابن المنذر، وبنفي الكراهة. قال الشعبي والنخعي وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق وأبو ثور.

هكذا حكى بعضهم عن النخعي. وهو خلاف ما حكيناه عنه أولا.

فوجه الكراهة ما أشار إليه النخعي من مراعاة حق من خلفه. فإذا أكمل بهم الركن فلا يسقط حقهم في الشروع في غيره بمراعاة حق آخر. وقد اعتل لهذا القول بأنه متى انتظر، صلى (2) جزءا من الصلاة لأجل آدمي. وهو قد أمر أن يخلص صلاته كلها لله. وهذا ضعيف، لأنه إذا اعتقد أنه مأمور بالانتظار، فقد

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٨٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٨٧٤