تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظر. فإن قيل أنتم بنيتم القدح في تخريجه على أن السلام لا يمنع الناعس من الإصلاح ويمنعه عقد الركعة من الإصلاح. والراعف بخلاف الناعس لأن الراعف إذا جاء وقد عقد الإمام بعده ركعة فإن له أن يفعل بعض أجزاء الركعة التي رعف فيها، وإن عقد الإمام بعده ركعة، ما لم يكن التشاغل بفعل ما بقي عليه من أجزاء الصلاة يفوته الركعة التي أصاب الإمام فيها. وأبو الحسن إنما خرج من قول أشهب في الغافل عن السجدة الآخرة من الجمعة مسألة الراعف قبل إكمال السجدة من الركعة الأولى. والراعف يحول بينه وبين الإصلاح والبناء ما فعله الإمام بعده سواء كان السلام أو عقد ركعة. وإذا استوى في حق الراعف السلام وعقد ركعة كان التخريج صحيحا. قلنا الغرض مما قلناه أن صلاة الجمعة من شرطها الجماعة في ركعة كاملة من غير خلاف في المذهب.

ومسالة أشهب في الغافل عن السجدة الأخيرة حتى سلم الإمام. قدر أشهب أن المأموم إذا سجد بعد سلام الإمام فكأنه سجد معه وتابعه، وصار كرجل تأخر بعد سجود الإمام قليلا. وإذا قدر هذه الركعة كأنها كلها مفعولة مع الإمام صح بناء الجمعة عليها. والسجدة الأخيرة من الركعة الأولى قد لا يقدر أشهب كونها مفعولة مع الإمام لكثرة ما فعل الإمام بعدها من الأفعال التي تمنع من الإصلاح في بعض الأعذار، بخلاف السلام الذي لا يمنع من الإصلاح في عذر من الأعذار على أحد القولين. وإذا كان ما فعل الإمام بعد السجدة الأولى أشد حرمة ها هنا لكونه مانعا من الإصلاح في حق الغافل دون الراعف من السلام الذي لا يمنع أحدا من الإصلاح، وأمكن أن تقدر السجدة المفعولة من بقية الصلاة (1) مضافة إلى الركعة الثانية فيصير الجميع كأنه لم ينسحب عليه حكم الجماعة. إذ إنما ينسحب حكم الجماعة على من صحت له ركعة مع الإمام، لم يتضح هذا الإلزام. ولو فعل هذا الراعف بعد رعافه فعلا من أفعال الصلاة هل يعتد به ويبني عليه أم لا؟ ذهب ابن حبيب إلى أنه يعتد بثلاثة أشياء رفع رأسه من الركوع وهو راعف أو من السجود أو قيامه إلى الثالثة بعد فراغ تشهده. وكأنه وأى إذا حصل له الركوع والسجود ولا رعاف به ثم عرض له الرعاف فرفع منهما

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٨٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٨٥٩