تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السير جمع بين المغرب والعشاء (1) فلم يذكر الراوي ها هنا سوى العجلة في السير.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: أما وقت الجمع فقد وردت في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث فروى أنس في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى آخر وقت العصر ثم نزل فجمع وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر وركب (2). وروى أنس أيضا في كتاب مسلم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عجل به السير أخر الظهر إلى آخر وقت العصر فيجمع ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق (3). وروى معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن ترتفع الشمس أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر وإذا ارتحل بعد أن ترتفع الشمس صلى الظهر والعصر جميعا. وإذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب (4) وجمعه - صلى الله عليه وسلم - بعرفة مشهور. وهو من هذا المعنى. لأنه قدم العصر. لأنهم يركبون للوقوف ولا يرفعون حتى تغيب الشمس. وكذلك جمعه بالمزدلفة وتأخيره المغرب، لأن الوقت يدخل عليهم وهم ركبان فلا ينزلون إلا بالمزدلفة.

واعلم بأنا قدمنا في أول كتاب الصلاة من الكلام على الوقت الاختياري والضروري ما هو أصل لهذه المسألة. فإذا علمت من هناك جميع ما قلناه في تحديد الوقت الاختياري ووقت الاضطرار فالجمع ها هنا لا يخلو من ثلاثة أقسام. أحدها أن تصلي الصلاتان في وقت اختيار لهما جميعا. والثاني أن يصليهما في وقت اختيار لإحداهما ضرورة للثانية (5). والثالث أن يصليهما في وقت ضرورة لهما جميعا. فأما الجمع بينهما في وقت اختيار لهما جميعا فلا

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٨٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٨٣٢