ينهى (1) عن ذلك ويؤدب عليه. وفي التأديب هنا نظر لأن القاضي إسماعيل إذا سلم القول بالاشتراك لم يكن الجامع للصلاتين مخالفا لوقت مفروض إلا أن يقصر الاشتراك على حال الضرورة والعذر وينفيه مع حال الاختيار. فيصح التأديب حينئذ. أو يكون أثبت الاشتراك في حال الاختيار وحال الضرورة. لكنه أدب من جمع اختيارا لتاكد النهي عنده عن ذلك. وإلحاقه بالسنن المؤكدة، فيكون التأديب في ذلك جاريا على قول من تقدم من أصحابنا أن تارك الوتر يؤدب. وقد قدمنا الاعتذار عن هذا القول وذكرنا ما تأول عليه. فإن جمع جامع اختيارا فهل تصح الصلاة أم لا؟ في المجموعة قولان.
ذكر عن ابن القاسم فيمن جمع بين العشاءين في الحضر من غير مرض أنه يعيد الثانية أبدا. قال أبو محمد يريد أنه صلاها قبل مغيب الشفق. وذكر عن أشهب فيمن صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل مغيب الشفق أرجو أن تكون صلاته صلاة.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: أما الجمع في السفر بين الصلاتين المتفق على أنه لا شركة بينهما في الوقت كالظهر مع الصبح والمغرب مع العصر فإنه لا خلاف في منع الجمع بينهما ولو تكاثرت الأعذار.
وأما ما يشترك وقته كالظهر مع العصر والعشاء مع المغرب فإن الجمع بينهما فعلا لا وقتا جائز باتفاق فقهاء الأمصار. وذلك بأن يصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها فيكون المصلي جمع بينهما فعلأولم ينقل إحداهما إلى وقت الأخرى. وقال أشهب في كتبه: يجوز مع الاختيار للحاضر والمسافر أن يؤخر الظهر فيصليها في آخر وقتها. والعصر أول وقتها. قال وذلك أن ينقضي الظهر وقد صار ظل كل الشيء مثله أو يبتدىء صلاتها حينئذ فإذا صلاها أقام الصلاة وصلى العصر. أو تنقضي المغرب إذا غاب الشفق أو يبتدىء صلاتها حينئذ فإذا صلاها أقام الصلاة وصلى العشاء.
وأما الجمع بينهما بنقل الوقت على الجملة فإنه يجوز عندنا وعند