والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف في الوتر هل من شرطه أن يكون متصلا بشفعه فروي عن مالك فيمن تنفل بعد العشاء ثم انصرف فلا ينبغي أن يوتر حتى يأتي بشفع. وروي عنه أيضا إجازة ذلك. وبالأول أخذ ابن القاسم فقال فيمن صلى مع الإمام أشفاعا ثم انصرف ثم رجع فوجده في الوتر فدخل معه فقال لا يعتد بها، وأحب إلي أن يشفعها بركعة ثم يوتر. قيل له فإن فعل قال: إن فعل فالوتر ليس بواحدة وفي رواية أخرى فالوتر ليس بواجب (1). وقد روي عن ابن القاسم فيمن أصبح ولم يوتر أنه إن كان تنفل بعد العتمة فليونر الآن بواحدة. وهذا لأنه ليس بوقت للنافلة إلا لضرورة، مع تقدم النفل المصحح للوتر على أحد القولين، وإن لم يقارنه. قال أصبغ فيه: إذا لم يتنفل بعد العتمة فإنه يشفع قبل وتره.
فوجه الأول الاتباع لفعله لفعله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده، وأيضا فإن الشفع مختص بالوتر، ألا تراه ينسب إليه ويسمى باسمه. وهذا يقتضي مقارنته له.
ووجه الثاني أنه قد وجد من النافلة ما يكون هذا وترا له فوجب (2) صحة الوتر وإن لم يقارن ما كان وترا له (3). ألا ترى أن المغرب توتر صلاة النهار ووقتها مفارق لوقت صلاة النهار.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: المشهور من المذهب أن من تنفل، بعد وتره فإنه لا يعيد الوتر. وقال في المبسوط فيمن أوتر ثم ظن أنه لم يصل إلا ركعتين فأوتر بركعة ثم ذكر بعد أن فرغ أنه كان أوتر فإنه يضيف إليها أخرى (4) ثم يستأنف الوتر. وظاهر هذا أن من شفع بعد وتره يعيد الوتر. هكذا جعله بعض أشياخي قولا آخر. فوجه الأول قوله عليه السلام: لا وتران في ليلة (5). ووجه القول الثاني قوله عليه السلام: "واجعلوا آخر صلاتكم بالليل