يختلف في حكم قيامه وقعوده، هل يعمل فيه على حكم نفسه لو كان منفردا أو على فعل إمامه؟ فأما الجمهور فإنهم يستدلون بأجوبة المتقدمين من أصحاب مالك في آحاد مسائل سنذكرها في قضاء الراعف. وهي مشتملة على أنه وإن اعتبر في القراءة حكم إمامه، فإنه يعتبر في القيام والقعود حكم نفسه. ومن آكد ما يستدلون به من هذه المسائل قول مالك في المدونة: فيمن أدرك ركعة من الظهر أنه يأتي في أول قضائه بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ويجلس؛ لأنها وسط صلاته. ثم بركعة أخرى يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ثم يقوم منها ولا يجلس لأنها ثالثته. فأنت ترى مالكا كيف فرق في هذه الركعة الثالثة بين القراءة وبين القيام والقعود. فجعله في القراءة قاضيا لأنها ثانية. وفي القيام بانيا لأنها ثالثة المصلي. وقد قال الشيخ أبو محمد: لا خلاف بين مالك وأصحابه أن القاضي إنما يفترق من الباني في القراءة فقط لا في قيام أو جلوس. وإن كل مأموم فقاض. وكل فذ أو إمام فبان. وأما شيخنا هذا الذي ذهب إلى إجراء (1) القولين في القيام والقعود فإنه يحتج بعموم إطلاق ما نقل من الخلاف عن مالك، ولم يفصل الناقلون عنه القراءة من (2) القيام والقعود. ويحتج أيضا بقول القاضي أبي محمد ها هنا أنه يقضي كما فعل الإمام. وبقوله في موضع آخر: إن مقتضى القول إن الفائت هو أول الصلاة، أن يقضي من فاتته ركعتان من المغرب ركعتين لا جلوس بينهما. وينفصل عما تعلق به الآخرون من مسألة المدونة بأنه إنما أمره بان يقرأ في الثالثة بسورة مع أم القرآن وإن كان عنده بانيا على حكم نفسه احتياطا لأجل الاختلاف في ذلك. والذي قاله الأولون هو الصحيح. ومن تتبع أقاويل سلف المذهب ومسائلهم في هذا الباب علم أنهم لا يختلفون في القيام والقعود. ولم يرد ما رتب (3) عليه من ذلك بإطلاق القاضي أبي محمد ها هنا. وليس إطلاقه بأعظم من إطلاق مالك رحمه الله تعالى. وقد حمله بعض أصحابه على ما ذكرناه عنهم. وكذلك يجب أن يحمل إطلاق
شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح التلقينج ١ · ص ٧٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي