الشك في هاتين الصلاتين شك آخر وهو أن يشك بعد علمه أن إحداهما من سفر والأخرى من حضر في السفرية منهما حتى صار الشك في حالتين. إحداهما: هل الظهر قبل العصر أو بعدها وهل الظهر هي سفرية أو العصر؛ فإن في ذلك اختلافا. ذكره ابن س القاسم في العتبية: أنه يصلي ست صلوات ظهرا أو عصرا تامتين ثم مقصورتين ثم تامتين فإن شاء بدأ بهما مقصورتين وختم بما بدأ به على حسب ما قلناه فيمن نسي ظهرا أو عصرا لا يدري أيتهما قبل صاحبتها.
والتعليل فيهما واحد. لكن بالجملة الأولى فيها شك واحد وهي الرتبة. فاكتفى فيها بثلاث. وهذه زاد فيها شك آخر وهو القصر والتمام. فضوعف العدد لتضاعف الشك. فصارت الثلاث ستا. وذكر ابن سحنون عن بعض أصحابنا أنه رتب هذه الست على خلاف هذه الرتبة فيصلي ظهرا تامة ثم عصرا مقصورة ثم يعيد العصر تامة ثم الظهر مقصورة ثم يعيد الظهر تامة ثم الظهر مقصورة ثم العصر تامة.
ونقل ابن حارث هذا السؤ الذي كتابه فجعل شكه في الظهر والعصر هل هما سفريتان أو حضريتان؟ ونقل جواب ابن القاسم من المستخرجة الذي بدأ بذكره. وليس الأمر كما نقل عن المستخرجة. بل ذكر في المستخرجة أنه يعلم أن إحداهما سفرية وا لأخرى حضرية ولا يدري السفرية من الحضرية. ونقل عن ابن سحنون ما حكاه عن بعض أصحابنا لكنه جعل الأخيرتين عصرا ثم ظهرا خلاف ما نقله الشيخ أبو محمد أنه ظهر ثم عصر ولكنه مضى في نقله عن ابن سحنون على أن صورة السؤال أنه حكى عن أبيه قولين آخرين في السؤال الذي صوره: أحدهما أنه يصلي أربع صلوات ظهرا حضرية وعصرا سفرية ثم يعيد الظهر سفرية والعصر حضرية. قال ابن سحنون وهذا كله جوابه. ثم رجع عنه. فقال يصلي ست صلوات: ظهرا تامة ثم يعيدها مقصورة ثم عصرا تامة ثم يعيدها مقصورة. ثم ظهرا تامة ثم يعيدها مقصورة. فصار في الجملة أربعة أقوال على ما نقل ابن حارث. ولكن هذا الذي حكي من القول الآخر المرجوع إليه ذكره ابن حبيب عن أصبغ في السؤال الذي نقلناه نحن عن المستخرجة أنه أجاب فيه بما نقلناه عن ابن القاسم من المستخرجة. وظاهر نقل ابن حبيب عن أصبغ أنه يشير إلى أن تصور السؤال على الصورتين مخالف بين الجوابين عنه. فأول ما يجب أن يعلم في هذا أن الجواب الذي حكاه سحنون أنه رجع إليه. ونقل ابن حبيب مثله عن أصبغ هذا الجواب الصحيح الذي أرى