تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذ الحكم من الآية. والآية خطاب لموسى - صلى الله عليه وسلم -. وهو غير مخاطب بأن يخاطبنا بشريعة من قبله. قيل هذا مما اختلف فيه أهل الأصول. فمن قال إنا مخاطبون بشريعة من كان قبلنا فلا يلزمه على هذا جواب. ومن قال لسنا مخاطبين بها كان جوابه أن يقول أوحي إليه - صلى الله عليه وسلم - أن يعمل بهذه الآية. فلم يعمل بها بمجرد كونها خطابا لموسى عليه السلام بل للوحي إليه أن يعمل بها. وتلاوته - صلى الله عليه وسلم - لهذه الآية عند هذه القصة يشهد بصحة قول بعض المفسرين لها القائلين إن معناها أقمها حين تذكرها. والمراد بالذكر ذكر الصلاة. وإن كان قد قال غير هؤلاء المفسرين فيها أقوالا أخر. منهم من قال معنى لذكري أي لأذكرك بالمدح. وقيل معناه لتذكرني فيها، وقيل معناه إذا ذكرتني. وقد قرئ في الشاذ للذكر قيل معناه لتذكرني فيها.

وقرىء لذكرى أبدلوا من الياء ألفا كما قالوا يا غلاما وقرىء للذكرى.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اتفق جماعة الفقهاء على أن المتعمد لترك الصلاة، عليه قضاؤها. خلافا لداود وأبي عبد الرحمن الشافعي وكأنهما رأيا أن قوله - صلى الله عليه وسلم - من نام عن صلاة أو نسيها يقتضي دليل الخطاب فيه أن العامد ليس عليه أن يصليها. ورأى جمهور الفقهاء أن في ذكر النائم والناسي تنبيها على العامد؛ لأن النائم والناسي لا إثم عليهما ولا لوم في ترك الصلاة.

والعامد مأثوم ملوم فهو أحق بالتكفير من الناسي. لأنه المذنب حقا، والنائم لا ذنب له. على أنه قد قيل: إنه يمكن أن يحمل قوله عليه السلام أو نسيها على التارك لها محمدا؛ لأن الناسي يسمى تاركا. فيكون الحديث انتظم القسمين، ذكر فيه النائم، وفي ذكره تنبيه على الناسي. وعبر على التارك محمدا بالناسي.

وقد اختلف عندنا في الحربي إذا أسلم ببلد الحرب وترك الصلاة جهلا بوجوبها هل تلزمه إذا علم بوجوب القضاء لأنه مخاطب ترك الصلاة محمدا، أو لا يلزمه لأنه بموضع لا يمكنه تعلم الشريعة فيه فصار كالمغلوب على الترك بإغماء أو غيره؟ فقال سحنون عليه القضاء. وقال محمد بن عبد الحكم لا قضاء عليه. وهذا كله إنما يحتاج إليه إذا قيل إن قضاء ما فات يفتقر لأمر ثان. وأما إذا قيل يلزم قضاؤه بالأمر الأول كان الاقتصار على مجرد الأمر بالصلاة كافيا في إيجاب القضاء على العامد والناسي.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٣١