تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المغرب فاختلف في ذلك قول ابن القاسم أيضا. فقال في المجموعة: يسلم من اثنتين كسائر الصلوات وذكر ابن حارث أنها رواية ابن غافق في المدونة. وقال في المشهور من رواية المدونة: يكملها ثلاثا ويخرج. وأجرى أشهب المغرب مجرى سائر الصلوات فقال إن صلى منها ركعة أضاف إليها ثانية. وإن صلى اثنتين سلم منهما كأحد قولي ابن القاسم.

ولو كان هذا الذي ذكرنا أنه عقد ركعتين لم تقم عليه الصلاة حتى عقد الثالثة فإنه يكمل صلاته بالرابعة بنية الفرض ثم يعيدها مع الإمام على أن ذلك إلى الله تعالى على ما نذكره في إعادة الفذ. وأشار بعض الشيوخ إلى أن محمل ذلك على أنه لم يخف ذوات ركعة مع الإمام. وأما لو خاف لقطع بسلام.

واحتج في هذا بما احتج به فيما قبل من رواية أشهب. وفيه نظر عندي. لأن هذا مأمور بالإكمال بنية الفرض وقد يكون عند الله تعالى هو المحسوب فرضه والقطع فيه مع إكماله بنية الفرض لخوف ذوات ركعة مع الإمام أثقل منه إذا قطع من ركعة مخافة أن تفوته ركعة مع الإمام. لأن هذا لم يفسد بقطعه فرضا. بل فرضه قد فسد. وإنما امتنع من إكمال صورة الفعل. وقد يكون إدراك ركعة مع الإمام أولى من إكمال صورة الفعل بنية النفل.

وسبب الاختلاف فيما اختلف فيه من ذلك: الموازنة بين المنهيات ليعلم أيها أخف فيركب. فقطع العمل أو تغير النية فيه منهي عنه. وصلاتان معا منهي عنه أيضا وتحصيل ركعة مع الإمام مأمور به. فالمواضع التي أمر فيها بالقطع من أمر به رأى أنه أخف من صلاتين معا. وأخف من فوت ركعة مع الإمام.

والتمادي إنما أمر به من أمر لأنه رآه أخف من قطع الصلاة والتمادي إلى صورة النفل (1) تخفيف القبح القطع فهذا السر الذي دار عليه جميع ما تقدم في مسائل هذا الباب.

وأما إن كانت صلاة نفل ففي المدونة فيمن كان في نافلة ولم يركع حتى أقيمت عليه الصلاة: أنه إن كان ممن يخف عليه الركعتان أن يقرأ فيهما بأم القرآن وحدها ويدرك الإمام قبل أن يركع فلا يقطع نافلته. فإن قيل لم فرق

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧١٧