ابن مزين عن أصبغ أنه دخل مع أشهب المسجد وقد صلى إمامه. فأمر أصبغ أن يأتم به. وظاهر هذا أنه يجيز الجمع. وحكاه عنه ابن حارث. وأضاف إليه إجازة الجمع. وقال عطاء والحسن والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق بجواز ذلك. وروي ذلك أيضا عن أنس وابن مسعود. وروي عن أحمد رواية أخرى أنه قال لا يصلي في المسجد الحرام ولا في مسجد المدينة ويصلي فيما سوى ذلك من المساجد. فأما من أجاز ذلك فإنه يتعلق بعموم قوله عليه السلام: "صلاة الجماعة تفضل صلاة أحدكم وحده" (1). الحديث. ونحن إن سلمنا العموم في مثل هذا خصصناه بضرب من الاستدلال: وهو ما ذكره القاضي إسماعيل من أنه يؤدي إلى العداوة والبغضاء وتفرق الكلمة. لأن الإمام الراتب يقع في نفسه أن المنفردين بجماعة أخرى تأخروا عنه واتخذوا إماما لأنفسهم، لاعتقادهم أن الإمام الراتب ليس بأهل للإمامة، فتقع الشحناء والعداوة بين الأئمة. ويؤدي إلى افتراق الكلمة. وقد علل أيضا ذلك بتعليل آخر وهو أن في الأذن فيه تطريقا لأهل البدع لأن يتخذوا لأنفسهم إماما يصلون خلفه. وأيضا فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم إذا دخلوا المسجد وقد صلى فيه إمامه صلوا أفذاذا. وكذلك السفينة عندنا لا يجمع فيها مرتين. لأن ما عللناه في المساجد يوجد مثله في السفن. ولو كان المسجد له إمام راتب في بعض الصلوات خاصة فإنه يمنع الجمع في تلك الصلوات. وأما ما سواها من الصلوات التي ليس فيها إمام راتب فهل يمنع فيها من الجمع إذا تقدمت جماعة أم لا؟ اختلف في ذلك قول مالك. والأظهر (2) على أصلنا في إجازة الجمع في المساجد، التي لا إمام لها راتبا، الجواز. لأن المتقدمين بالجمع لم يكن لإمامهم حق في المتقدم في تلك الصلاة، فيقدر من أتى بعده، كالمنازع له في حقه. إذا ثبت أن المعنى الذي من أجله وقع المنع مراعاة حقوق الأئمة، فإن ذلك يطرد في كل ما فيه حق لهم. فلو حاول قوم أن يجمعوا قبل الإمام الراتب لنهوا عن ذلك. لأن فيه من أذي أذى قلب الإمام ما فيه إذا جمعوا بعده، وكذلك لو استخلف الإمام الراتب لم
شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح التلقينج ١ · ص ٧١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي