قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سمع النداء فلم يأت أو قال فلم يجب فلا صلاة له، إلا من عذر" (1). وأجيب عن هذا بأنه يحتمل أن يكون المراد به صلاة الجمعة. أو يكون المراد به غيرها من الصلوات ويكون المعنى لا صلاة كاملة. ويحتج أيضا بقوله عليه السلام: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (2). وأجيب عن هذا بأنه محمول على تقدير لا صلاة له كاملة. وقد ذكرنا في مواضع من كتابنا حقيقة اختلاف أهل الأصول في مثل هذا النفي. هل يكون مجملا أو عموما في نفي الذات وأوصافها وتخص الذات بدليل أو عموم في نفي أوصافها خاصة التي
ها هنا الإجزاء أو الكمال، أو مترددا بين الوصفين ها هنا ترددا متساويا أو ترددا مع كون أحدهما أظهر بما يغني عن بسط القول فيه ها هنا.
وقد أجيب عن هذا الحديث أيضا بأنه لم يصرح فيه بذكر الجماعة؛ لأنه لم يقل إلا في المسجد جماعة. وإذا لم يقل ذلك لم يكن فيه دليل. ويحتج أيضا بقوله - صلى الله عليه وسلم - لابن أم مكتوم: أتسمع النداء؟ قال: نعم. قال: لا أجد لك رخصة (3). وأجيب عن هذا بأن تقديره لا أجد لك رخصة تنفي عن صلاتك النقص. أو لعله كان في مبدأ الإسلام وهم محتاجون للتناصر والتكاثر. ويحتج أيضا بقوله عليه السلام لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم. والذي نفس محمد بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء (4). قالوا وهذا التوعد لا يكون إلا على ترك فرض.
وأجيب عن هذا بأنه هم ولم يفعل (5) ما توعد به. والواجب لا يكفي فيه الهم