تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرى. وقال بعض أشياخي بكراهة ذلك إذا لم ير المأموم الإمام، وإن سمعوه.

واعتل بانهم لا يدرون ما يحدث عليه ولكنه تجزئ الصلاة عنده مع هذه الكراهة. وقد كره في المدونة أن يصلي على أبي قبيس وقعيقعان بصلاة الإمام في المسجد الحرام. وذكر أبو محمد عبد الحق عن بعض أصحابنا أن الصلاة تجزيء إن وقعت. وأنكر هذا وقال: لا صلاة لهم واعتل بأن البعد يمنعهم من مراعاة فعل الإمام وعلم سهوه وظاهر قوله بطلان الصلاة. ووقع في كتاب ابن حبيب في أهل سفينة صلى إمامهم بمن في أعلاها ومن في أسفلها أن صلاة الأسفلين تعاد في الوقت. واعتل له بعض المتأخرين بان ذلك إنما كان كذلك لكون الأسفلين لا يتحصل لهم مراعاة حال الإمام. وهذا الاضطراب في الإعادة يشير إلى الكراهة التي ذكرها شيخنا. ولكنه استخف ذلك مع الضرورة إذا ضاق الموضع بمن مع الإمام فكان يكره كون الإمام في بيت المسجد وآخرون فوقه أو هو فوقه وآخرون في بيته ويستخف مع ضيق الموضع. وأشار إلى أنه يدخله مع الاختيار تفرقة الصفوف مع ما اعتل به من عدم العلم بمراعاة الفعل إذا لم يروه.

ومنعت الشافعية الائتمام مع وجود الحائل المانع من المشاهدة. وأجازه أبو حنيفة. واعتلت الشافعية بان حائط المسجد يبنى للفصل بين المسجد وغيره فلا يجوز الائتمام مع وجود الفاصل. وأما إذا كان المأموم بحيث يرى الإمام ولا يسمع صوته فظاهر ما نقلناه عن المدونة جواز الائتمام لأنه قال لا بأس به إذا رأوا عمل الإمام أو سمعوه فجعل الرؤية بمجردها كافية. وكره أيضا ذلك شيخنا واعتل بان صلاة المأموم تكون تخمينا وتقديرا. وهذا الذي قاله صحيح.

لأن المأموم إذا حصل ساجدا فلا طريق له إلى العلم برفع الإمام رأسه إلا الصوت. فإذا لم يسمع الصوت لم يصح منه الاقتداء. ومحمل ما في المدونة عندي على أن المأموم له طريق إلى علم ذلك إما بمشاهدة أفعال المأمومين أو بغير ذلك من الطرق التي يبيح بها فعل الإمام.

والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: مذهبنا جواز (1) الائتمام وإن كان بين الإمام والمأموم نهر صغير أو طريق خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل في قولهما إن ذلك يمنع الائتمام. ودليلنا أن أنسا كان يصلي في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف بصلاة الإمام ولم ينكر عليه أحد. فإن احتج لأبي حنيفة

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٩٩