تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أن هذه الطائفة القياساوت المستخلف في الفوات ائتمت به فيما تساووا في فواته لكان في صحة صلاة المؤتمين به قولان: أحدهما أن صلاتهم بإطلة والآخر أن صلاتهم صحيحة. وقد أشار بعض المتأخرين إلى أن القول بإبطال الصلاة يحتمل وجهين أحدهما: إن المؤتمين به لزمهم حكم الأول.

ومن حكم الإمام الأول أن لا يصلي تلك الصلاة مع إمام غيره. فصلاة ما فات وراء المستخلف كصلاته وراء غيره من الأئمة، والحكم فيه أن يقضي فذا.

والوجه الثاني، أن من ائتم بمأموم فعليه القضاء. ويشير إلى صحة هذا التعليل قول ابن المواز: من أتبع المأموم في القضاء فمن كان معه في الصلاة أو من غيرهم بطلت صلاته. وهذا يقتضي أن المؤتم بمأموم لا تصح صلاته لأن قوله أو من غيرهم يقتضي بطلان صلاة من دخل مؤتما معه في ركعة الفوات. وقد قال ابن حبيب في إمام كان يصلي بقوم في السفر فرأى أمامه جماعة تصلي بإمام فجهل فصلى بصلاتهم أجزته صلاته وأعاد من وراءه أبدا لأنهم لا إمام لهم.

وقد اختلف الأشياخ في الاقتداء بمسمع تكبير الإحرام هل تصح الصلاة معه أم لا؟ فمنهم من منع صحتها ومنهم من لم يمنع صحتها لأن في الصحيح.

في صلاته - صلى الله عليه وسلم - في مرضه فتأخر أبو بكر وقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر إلى جنبه يسمع الناس تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - (1). ومنهم من منع صحتها بشرط أن يكون الإسماع بغير إذن الإمام. وقد ساوى ابن عبد الحكم في كتاب ابن المواز بين من ابتدأ الصلاة بإمام فأتمها فذا أو ابتدأها فذا فاتمها بإمام أو قضى ما وجب عليه فذا مؤتما. في أن الصلاة تعاد في هذا كله. وإن كان قد قال (2) في المدونة في إمام أحدث ولم يستخلف فصلى القوم وحدانا إن صلاتهم تجزيهم. وحمل بعض أشياخي مطلق قول ابن عبد الحكم الذي حكيناه على أنها لا تجزيهم. وقد كنا قدمنا الكلام على نقل صلاة الجماعة إلى الانفراد ونقل صلاة الانفراد إلى الجماعة، وذكرنا اختلاف الناس في ذلك وحجة كل فريق وما ذكرناه عن ابن حبيب وعن ابن عبد الحكم يجب أن ينظر فيه بعد اعتبار هذا الذي ذكرنا أنا قدمناه. وما فعله

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٩٢