تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان للأمام أن يستخلف فليس ذلك بواجب عليه لأنه إنما التزم أن يقتدي به ما دام الاقتداء به ممكنا. فإذا تعذر ذلك فليس عليه أن يأتي بعوض منه. لكن لما كان المأمون ممنوعين من الكلام كان من حسن النظر لهم أن يقيم لهم من يصلي بهم. فإن أقام لهم مصليا بهم فلا يلزم المأمومين أن يأتموا به لأنهم إنما التزموا الاقتداء بالأول فلا يلزمهم الاقتداء بمن أقامه الأول. وقد قال سحنون إذا استخلف الإمام *رجلا فلم يتقدم حتى تقدم غيره وصلى المستخلف وراءه* (1) فصلاتهم تامة. وهذه إشارة لما قلناه من أنهم لا يلزمهم الاقتداء بمن أقامه الإمام لهم. وإذا استخلف الإمام ثم عزل خليفته لما عاد إلى حال الإمامة، فيه قولان. قال في العتبية في إمام أحدث فاستخلف ثم توضأ وأخرج المستخلف وأتم بهم أن ذلك لا ينبغي. فإذا فعل فينبغي إذا تمت الصلاة أن يشير إليهم أن يثبتوا حتى يقضي لنفسه. وقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يصلي بالناس فتاخر وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - (2). وقال يبيح بن عمر لا يجوز هذا لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومال بعض أشياخي إلى الأخذ بحديث أبي بكر اعتمادا منه على الرواية التي خرجها أصحاب الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس وأبو بكر إلى جنبه يسمع الناس تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - (3). وهذا عند موته فلا ناسخ له. وقد كنا نحن قدمنا اختلاف الرواية (4) فيمن كان الإمام، لما تكلمنا على إمامة الجالس بالقيام. وقد أشار بعض المتأخرين إلى أن ما وقع في الحديث من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يقاس عليه غيره. ويؤمر الإمام إذا أحدث أن يستخلف قبل أن يعمل بهم عملا وهو محدث. فلو أحدث وهو راكع لاستخلف من يرفع بهم لئلا يقتدوا به إذا رفع فيرفعوا. وقيل يرفع رأسه من غير تكبير. ولو أن القوم اغتروا به فرفعوا برفعه لما أخذ هذا القول (5): فقد قال بعض المتأخرين لا تفسد صلاتهم بخلاف الإمام إذا سلم عقيب حدثه فسلموا بسلامه على القول بان الصلاة تفسد

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٨٩