تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دياتهم ولو كانوا مؤمنين حقا لوداهم بجميع دياتهم. ويناقض أبو حنيفة بصلاة المنفرد في غير المسجد. وأما الكافر إذا أذن فإن أبا حنيفة رأى أذانه إسلاما.

وتردد فيه بعض أصحابنا فقال إن قلنا لا يكون إسلاما فإنه قد يحكي به إنسانا كما فعل أبو محذورة قبل أن يسلم. وإن قلنا يكون إسلاما فلإظهاره في أذانه الشهادتين بخلاف الصلاة. والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: لا تصح إمامة المرأة عندنا وعند أبي حنيفة لا رجالا ولا نساء. وحكى بعض أصحابنا عن الطبري وداود وأبي ثور جواز إمامتها رجالا ونساء ورأيت في نقل غيرهم عن أبي ثور والمزني والطبري أنهم أجازوا أن تؤم الرج الذي التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف خلف الرجال. وذهب الشافعي إلى جواز إمامتها النساء ورواه ابن أيمن عن مالك. وقد احتج أصحابنا للمنع على الإطلاق بقوله عليه السلام: خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها (1). وبأن كلامها عورة. وقياسا على الإمامة الكبرى. واحتج للجواز بالقياس على العبد. وأجيب عنه بأن نقص الأنوثة في باب الإمامة آكد وأشد، والمرأة موصوفة بنقص العقل والدين.

والعبد لم يوسف بذلك وقد تنوزع في قوله يؤم القوم أقرؤهم (2). هل يشتمل على النساء أم لا؟ وسبب التنازع في ذلك هل تسمية القوم ينطلق على الرجال خاصة أو على الرجال والنساء؟ واحتج أصحابنا في قصرها على الرجال بقوله تعالى: ﴿لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن﴾ (3). فقابل القوم بالقوم والنساء بالنساء. فلو كان النساء يسمين بالقوم لما صحت هذه المقابلة. وقال زهير:

وما أدري ولست أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء

فأظهر التشكك بين كونهم قوما أو نساء. وهذا لا يصح إلا مع قصر لفظ القوم على الرجال. ولو سلم انطلاق القوم على الرجال والنساء لأمكن أن ينازع

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٧٠