القرآن تعلموا أحكامه. ولهذا قال ابن مسعود كنا لا نتجاوز عن آية حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها. وإذا كان الأمر كذلك كان القارئ لكتاب الله تعالى فقيها لأنه أصل الفقه وينبوع الأحكام. وأما قول الشافعية إذا كان لا يحسن سوى أم القرآن فإنه أولى من القارئ ففيه عندي نظر ويفتقر إلى تفصيل. وقد كنا قدمنا الاضطراب في عد ما زاد على أم القرآن من السنن أو الفضائل (1). وقد ذكرنا قول من قال من السلف بوجوب الزيادة على أم القرآن. والنظر في هذه المذاهب ومراعاتها مما يفتقر إليه في معرفة الصواب في هذه المسألة، وهذه الإشارة يكتفي بها من تأملها.
والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: إذا صلى مسلم مؤتما بكافر عالم بذلك فلا خلاف في بطلان صلاته. وإن كان المسلم غير عالم بكفر إمامه فالفقهاء كلهم مجمعون على بطلان صلاته إلا أبا ثور والمزني. وقد استدل على بطلان الصلاة بقوله تعالى: ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون﴾ (2). وبقوله ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون﴾ (3). فلو لم يعد الصلاة لكان الكافر مساويا للمسلم. وقياسا على علم المؤتم بكفر إمامه. وقياسا على ائتمامه بمجنون يجهل جنونه. ولأن الكفر يمكن الاطلاع عليه والكشف عنه فلا يعذر المؤتم بجهله. ألا ترى أن الحاكم إذا حكم بشهادة كافر نقض حكمه ولم يعذر لتقصيره في البحث عن كفره.
وكذلك لو حكم بشهادة عبد. ولو حكم بشهادة غير عدل لم ينقض حكمه وعذر بخطئه لما كان لم يقصر. وقد ترجح (4) بعض أصحابنا البغداديين في الزنديقال في يسر الكفر ويظهر الأيمان فقال: قد يفرق بينه وبين الكافر الأصلي فإن من أقام زمانا يظهر الإسلام ويؤم ويقرأ القرآن ثم اطلع على إسراره الكفر فإن الإعادة تشق وتصعب. قال ويحتمل أن تعاد الصلاة. وهذا الذي تردد فيه (5) بعض