تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما حصل كلام جنسه مشروع. وهذا النوع من القصد غير ملوم فيه. فعفي له (1) عنه ولم يؤثر إبطالا. والكلام لم يشرع في الصلاة على حال فصار كالمبطل لها بعينه. فاستوى سهوه وعمده. ولما تكلمنا على حكم الكلام سهوا أو محمدا فاعلم أن الكلام جهلا يجري عندنا على القولين في الجاهل هل حكمه حكم العامد أو حكم الناسي؟ وقد تعلق من أنكر بطلان الصلاة بالكلام جهلا بحديث معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة فاستدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين (2). ولم يأمره بالإعادة. وقوإنفصل بعض المخالفين عن هذا بان الجهل حينئذ معفو عنه لأن الشرائع لم تكن بلغت كلها وإنما بلغها - صلى الله عليه وسلم - شيئا فشيئا وعلمها الناس حينا فحينا، والمتكلم حينئذ يعذر بالجهالة بخلاف الحال الذي بعده لكمال ما بلغ من الشرائع فيه.

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: التنحنح على قسمين: تنحنح طبعي دعت إليه ضرورة الطباع فهذا لا حكم له. وتنحنح اختياري ليسمع رجلا فالمذهب عندنا على قولين. هل يبطل الصلاة أم لا؟ فقيل يبطل الصلاة لأنه كالكلام. وقيل لا يبطلها لأنه ليس فيه حرف من حروف التهجي. وقد قدمنا ما قاله أبو يوسف من أن الكلمة التي على حرفين أحد حرفيها من الزوائد لا تبطل الصلاة، وعد التنحنح من ذلك. وأما النفخ في الصلاة فعندنا أنه مأمور باجتنابه في الصلاة فإن فعل فعندنا قولان في إبطال الصلاة به. وقال أبو يوسف لا يبطل الصلاة إلا أن يقصد به التأفيف. وله قول آخر أنه لا يبطلها ولو قصد به التأليف.

فوجه قولنا بالأبطال قوله عليه السلام وقد مر برباح وهو ينفخ في التراب فقال من

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٥٨