تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمدا نقضها باتفاق وإن كان سهوا نقضها عندنا خلافا لأبي حنيفة في قوله لا ينقضها. وأما الشافعي فله قولان. وأصحابه ينصرون من قوليه ما ننصره. وقال الثوري إن كان قيئا أو رعاف الم تبطل صلاته. وإن كان غير ذلك بطلت صلاته.

وقد احتج أصحاب أبي حنيفة بقوله عليه السلام: من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضا وليس على صلاته ما لم يتكلم (1). وروى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: من قاء أو رعف أو مذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليس على صلاته ما لم يتكلم. قالوا والمذي حدث بإجماع. قالوا وروي عن ابن عباس (2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. وكذلك عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزاد فيه إذا تكلم استقبل الصلاة. قالوا ومذهب الخلفاء الراشدين وابن مسعود وابن عمر وأبي الدرداء وسلمان الفارسي البناء على الصلاة عن (3) الحدث السابق فيها. وعن علي في الغائط والبول. وليس في السلف موافق لمن خالفنا إلا المسور بن مخرمة. وأعلم أن حديث ابن أبي مليكة هو العمدة في الاحتجاج لأنه ذكر فيه المذي والمذي حدث. ولهذا وقع التنازع فيه فقال بعضهم هو مرسل لأن ابن أبي مليكة لم يلق عائشة رضي الله ه تعالى عنها وقد أسند الحديث إسماعيل بن عياش. وقال الشافعي إسماعيل سيء الحفظ فيما يرويه عن غير الشاميين وابن أبي مليكة ليس شاميا.

وزعم أصحاب أبي حنيفة أنه لقي عائشة رضي الله عنها فإنه قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقرأ: إذ تلقونه بالسنتكم بكسر اللام وتخفيفها. وقد سلم حذاق أصحاب أبي حنيفة أن القياس ما قلناه لولا الخبر. لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة. فلا تبنى الصلاة بدون شرطها. ألا ترى أن الوقت لما كان شرطا ذهب الوجوب بذهابه. وكذلك المحتلم في الصلاة تفسد صلاته وإن كان الاحتلام بغير قصد منه. ولأن المشي في الصلاة من غير حدث يفسدها. فالحدث إذا انضاف إلى المشي لا ينبغي أن يكون مخفيا لحكمه بل منتقلا له مع ما ينضاف

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٥١