أصحابنا إن قال يا فلان يرحمك الله فإنه كالمتكلم لما افتتح دعاءه بالنداء لإنسان.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: الدعاء في الصلاة جائز إلا في ثلاثة مواضع: عقيب الإحرام قبل أن يقرأ. وعقيب الجلوس قبل أن يتشهد.
وفي الركوع. وقد قدمنا أن ابن شعبان حكى عن مالك الفصل بين الإحرام والقراءة بالتسبيح الذي حكيناه. قال بعض أشياخي ويتخرج عليه جواز الدعاء.
ومال إليه لقول أبي هريرة رضي الله عنه يا رسول الله ما تقول في إسكاتتك هذه. فذكر له الدعاء الذي يقوله حينئذ (1). وقال أيضا شيخنا هذا: لا يكون الدعاء في الركوع ممنوعا لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم اغفر لي يتأول القرآن (2). ووقفت لأبي مصعب على جواز الدعاء في الركوع. واستحبت الشافعية أن يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني وارفعني واجبرني وارزقني واهدني للسبيل الأقوم وعافني.
وليس عندنا ولا عند أبي حنيفة فيه ذكر مسنون. واحتجت الشافعية بما روى ابن عباس أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا رفع رأسه من السجود: اللهم اغفر لي وذكر الحديث إلى قوله واهدني. وزادت أم سلمة للسبيل الأقوم وعافني (3). قالوا ولأنه جلوس يشرع فيه الاستقرار فشرع فيه ذكر مسنون كجلوس التشهد. ولا يلزم أن يكون الذكر تشهدا كما لم يلزم أن يكون الذكر المشروع في قيام القنوت قرآنا.
والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: إنما استحب السر في الدعاء في القنوت وما أضاف إليه لقوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (4) وقد