تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه (1) لتصح صلاته. وهذه زيادة فرض عليه لا يلزمه إلا بالقصد للإمامة. فلو أجزنا إمامته لها من غير قصد لأثبتنا عليه فرضا لم يلتزمه (2). ولم يقصد إليه وليس هو ثابتا في الأصل. وهذا الذي بني عليه أبو حنيفة لا نسلمه له.

وسنتكلم على قوله بفساد الصلاة لأجل مقام المرأة هذا المقام. وإذا أوضحنا فساد الأصل فسد ما بني عليه.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إنما استثنى صلاة الجمعة والخوف لأن صلاة الجمعة من شرطها الجماعة ولا تصح إلا بها فلما كانت الجماعة من شرط الصحة افتقر إلى القصد إلى ما هو شرط الصحة. ووجبت النية فيه. وأما صلاة الخوف فإنما أوجبوا فيها ذلك، عندي؛ لأن الإمام يقيم الصلاة بين الطائفتين وينتظر الطائفة الأخرى (3)، وهذا لا يكون إلا مع العلم والقصد. هذا وجه ما قالوه في ذلك. ويلحق بهاتين المسألتين الاستخلاف. فإن الإمام الذي أحدث فاستخلف افتقر إلى قبول المستخلف للاستخلاف وقبوله لذلك (4) يتضمن نية الإمامة أيضا في تحصيل فضيلة الجماعة. لأن الإمام إنما يكتب له فضل الجماعة إذا نواها.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: عندنا أن من شرط صحة صلاة المقتدي أن يوافق الإمام في النية إلا فيما استثناه من جواز اقتداء المتنفل بالمفترض. وقال الشافعي ليس ذلك بشرط في الصحة. وقد خرج بعض شيوخنا مثل هذا، من القول عندنا بجواز إمامة الصبي في الفرائض. وخالفه غيره من الأشياخ وتردد فيه لاعتقاد الصبي نية الفرض. وقد قال بعض أصحابنا فيمن افتتح الصلاة ورأى من هو في خامسة ساهيا أن صلاته لا تصح. قال ولو قلنا بصحة صلاته لم نناقض بذلك لأن الإمام صلاه بنية الوجوب. وهذا الذي قاله فيه إشارة إلى الذي تردد فيه بعض الأشياخ. ودليلنا قوله إنما جعل الإمام

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٥٨٢