ويجوز أن يكون بعد الركوع. وقال الشافعي وابن حبيب من أصحابنا: المختار أن يكون بعد رفع الرأس من الركوع. وقد ذكر عن بعض الصحابة رضي الله عنهم فعل ما اختاره مالك. وعن بعضهم فعل ما اختاره الشافعي. فالحجة لمالك فيما اختاره قول عاصم لأنس: القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال قبله.
قال عاصم قلت حدثني فلان عنك أنك قلت بعده. قال كذب فلان. إنما قنت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا أراه بعث قوما وذكر حديث البراء (1) وهذا يقتضي كون *القنوت قبل الركوع* (2) ولأن في كونه قبل الركوع زيادة بمقدار ما تدرك به الصلاة. فمن تأخر أدرك صلاة من قنت قبل الركوع وفاتته صلاة من قنت بعده. والشافعي يحتج لاختياره: بأنه مذهب أبي بكر وعمر وعثمان فكان عنده أولى. وما ذكره القاضي أبو محمد في بقية الفصل من سجود التلاوة قد قدمنا الكلام عليه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وصفة الجلوس كله صفة واحدة. وهو أن يفضي إلى الأرض بأيسر وركيه (3) ويضع رجله اليسرى تحت يمنى ساقيه ويضع كفيه على فخذيه ويقبض يمناهما ويشير بسبابته منها ويبسط يسراهما.
والسنن والفضائل كثيرا ما تتداخل وقد بينا جملها. ونحن نبين تفصيلها في تضاعيف ما نورده من المسائل إن شاء الله.
قال الفقيه الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل ثلاثة أسئلة. منها أن يقال:
1 - ما الدليل على اختيار هذه الجلسة؟.
2 - وما معنى الإشارة بالسبابة؟.
3 - وما معنى قوله أن السنن والفضائل كثيرا ما تتداخل؟.