فلأن الإمام ينفرد بحكم عن المأمومين (1) *فأفرد بسلام يختص به دونهم، كما انفردت تسليمة الرد عليه عن تسليمة التحليل لما اختلف حكماهما. وإن نفيناه فلأنه كما جاز أن يجمع جماعة من المأمومين* (2) في الرد عليهم. جاز أن يجمع الإمام معهم ولا يلزمه إفراده كما لا يلزمه إفراد كل مأموم بسلام. فإن قلنا بالمشهور الذي حكيناه من إثبات تسليمة ثالثة. فبأي سلامي الرد يبدأ؟ قيل بالإمام لأنه السابق بالسلام فكان أولى أن يقدم في الرد وقيل لمن على اليسار.
وحكى القاضي أبو محمد في غير كتابه هذا التخيير بينهم. فكأن هذا المخير لم يلح له ترجيح بينهما فخير فيهما.
والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: روي عن مالك أن المأموم يجهر بتسليمة التحليل جهرا يسمع نفسه ومن يليه ويخفي تسليمة الرد على من على يساره. قال لئلا يقتدى به في ذلك. قال بعضهم بالتسليمة الأولى يستدعي الرد.
واستدعاء الرد يفتقر إلى الجهر. وتسليمة الرد لا يستدعى بها رد. فلم يفتقر إلى الجهر. والإمام والفذ يسلمان قبالة وجوههما ويتيامنان قليلا وأما المأموم فقال الشيخ أبو محمد يسلم عن يمينه. وهكذا ظاهر رواية ابن القاسم لأنه قال فيه (3) يتيامن ولم يقل قبالة وجهه. وأما من فاته بعض الصلاة فقام لقضائه فهل يخاطب بتسليمة الرد أم لا؟ اختلف فيه قول مالك وعلل بعض المتأخرين ثبوته بأن حكم الإمام باق عليه في حكم قضائه. فكان الإمام لم يفرغ بعد من صلاته.
وعلل نفيه بأن من سنة الروإلاتصال بسلام الابتداء. فإذا عدم الاتصال لم يثبت الرد. وهذا اعتلال يقتضي تصور الاختلاف في الرد، وإن كان من يرد عليه حاضرا لم يذهب. وأشار بعض أشياخي إلى أن الاختلاف (4) لا يتصور مع حضور من يرد عليه وإنما يتصور مع غيبته.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وقد بينا وجوب النية واستقبال القبلة.