تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى ركع وسجد وقد قال: صلوا كما رأيتموني أصلي (1).

وأجمعت الأمة على وجوبهما.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف الناس في إيجاب الطمأنينة في الكروع والسجود. فأثبت الشافعي وجوبها ونفاه أبو حنيفة.

والمذهب على قولين عندنا. أحدهما إيجابها، والثاني إثباتها فضيلة. فأما نفاة الإيجاب (2) فيعتمدون على قوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ (3). فيقصر الواجب (4) على ما يسمى ركوعا وسجودا. والركوع والسجود العاريان من الطمأنينة يسميان ركوعا وسجودا. وأما الموجبون فيعتمدون على قوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي علمه الصلاة: ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس حتى تطمئن جالسا (5). فمن قال إن الأمر على الوجوب استدل بمجرد هذه الأوامر. ومن وقف فيه أو حمل الأمر فيه (6) على الندب استدل على الوجوب بسياق الحديث. فإنه لما صلى قال له - صلى الله عليه وسلم -: "ارجع فصل فإنك لم تصل". وتكرر منه هذا إلى أن قال: علمني فعلمه ما ذكرناه. فلو خلط له (7) الوجوب بالندب لم يستبن المعنى الذي يكون بتركه غير فصل. وهذا على أن معنى قوله لم تصل: أي صلاة جازية. وقد ذم - صلى الله عليه وسلم - صلاة المنافقين وقال في الحديث: قام أحدهم فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا (8). وظاهر هذا ذم الاقتصار على النقر. ومن لم يطمئن فإنه في حكم من

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٥٢٤