يتأخر عنه. وإذا سبق الإمام بالإحرام فإنه لا يقدر فيه متابعة الإمام فيما سبقه (1) به لا حسا ولا حكما فافترقا. فلم يصح قياس هذا على هذا.
والجواب عن السؤال الخامس عشر: أن يقال: إذا سبق الإمام بالإحرام فإنه يقطع الصلاة ثم (2) يستأنفها معه. واختلف هل يفتقر قطعه إلى سلام أم لا؟ وسبب هذا الاختلاف مراعاة الخلاف. وقد قدمنا مثله. فإن لم يقطع وأكمل صلاته -بحكم نفسه- (3) على (4) إحرامه السابق فهل تصح صلاته أم لا؟ قال سحنون لا تصح صلاته. وقال بعض أشياخي كان الأولى بمذهب سحنون صحة صلاته. لأنه لما أمره بالقطع أمره أن يقطع بسلام. وإنما ينبغي أن يقول (5) بأن صلاته لا تصح مالك الذي يقول يقطع بغير سلام. ولقد قال أشهب فيمن أحرم وهو يظن أن الإمام لم يكمل صلاته فإذا هو قد أكملها أنه يبني على إحرامه. فكأن شيخنا هذا رأى أن قول سحنون إن القطع يفتقر إلى سلام، يشير إلى صحة الإحرام. وإذا أمكنت صحة الإحرام صح البناء عليه. ولم يمنع من ذلك فقد الجماعة التي قصدها. كما لم يمنع ذلك في المسألة التي ذكر أشهب.
وفي هذا الذي قاله نظر. لأن القطع بسلام لا يقتضي كون الإحرام صحيحا عنده. وإنما هو استظهار للتخلص من عهدة الخلاف. ومسألة أشهب لم يوجد فيها إمام يؤمر بمتابعته. ومسألتنا الإمام فيها موجود. والمتابعة ممكنة. فلا يلزم سحنون أن يقول ما ظن به أنه يلزمه أن يقوله.
والجواب عن السؤال السادس عشر: أن يقال: اختلف في المأموم إذا أحرم مع الإمام معا أو سلم معه معا. فقيل لا تجزيه صلاته وقيل بل تجزيه وقال محمد بن عبد الحكم إن لم يسبقه الإمام بحرف من حروف التكبير لم تجزه صلاته فكأنه يشير إلى أنه إن سبقه بحرف من التكبير صحت الصلاة. فمن قال