تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه لا يعيد. ووجه هذا الذي ذكره سحنون أن الإعادة في الوقت إنما تكون لتلافي نقص وقع في الصلاة فتعاد ليحصل الكمال الذي فات في الأولى. فإذا صلى بثوب نجس أو حرير نجس مضطرا، ثم وجد حريرا طاهرا، فإن الحرير الطاهر منهي عن لباسه والصلاة فيه. فلا يحسن أن يؤمر بتلافي نقص بفعل نقص آخر. وإنما يتلافى النقص بفعل الكمال. هذا هو العمدة المرجوع إليها في هذه المسائل وما كان في معناها. والمذهب فيمن صلى بثوب نجس اضطرارا، أنه يعيد في الوقت بالثوب الطاهر ليتلافى بكمال الطاهر نقص النجس. واختلف عندنا فيمن صلى بالحرير اضطرارا. هل يتلافى هذا النقص بالإعادة بثوب كتان طاهر؟ ففي المدونة فيمن لم يجد إلا ثوبا نجسا وثوبا حريرا أنه يصلي بالحرير ويعيد إن وجد غيره في الوقت. وفي كتاب ابن المواز، لاصبغ أنه (1) يصلي بالنجس ويعيد في الوقت. وإن صلى بالحرير فلا إعادة عليه. وقد يسبق للنفس إنكار هذا الذي قاله أصبغ لأجل أنه أمر بالإعادة لمن صلى بالثوب النجس ولم يأمر بالإعادة لمن صلى بالحرير. وهذا يقتضي أن الحرير أخف وهو قد قال: يقدم النجس على الحرير. وهذا يقتضي أن النجس أخف وهذا كالمتناقض.

وعندي أنه اعتبر في الإعادة ما يختص من النواهي بالصلاة دون ما لا يختص بها. واعتبر فيما يؤمر به من اللباس، ابتداء عموم النهي عن اللباس وخصوصه.

فلما كان لباس الحرير لا يحل على حال، ولباس النجس يحل في كل حال، إلا في الصلاة، كان النجس في حكم اللباس أخف لجوازه في الغالب. وفي حكم الإعادة أثقل لاختصاص النهي عنه بالصلاة. هذا هو (2) الذي يمكن عندي في توجيه قوله هذا. وقد قدمنا عن أشهب أنه أمر من صلى عريانا وهو واجد للثوب النجس أن يعيد به في الوقت. وقد يقع في النفس أن هذا كالنقص، لما أصلناه لأنه أمران يتلافى نقص التعري بنقص آخر وهو الصلاة بالثوب النجس. وقد كنا نحن قدمنا أن المعتبر في هذا أن لا يتلافى نقص بنقص. والذي يمكن أن يقال أيضا في توجيه ما قاله أشهب أن المصلي عريانا كان مأمورا حين صلاته

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٤٧٨