تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نجاسة تعلق (1) ببدنه، فإنه قيل بغسل بدنه. وإن صلى ولم يغسل فلا يعيد لأنه ليس بدم مسفوح (2). فكأنه أشار إلى أن ما ليس بمسفوح من الدماء فإنه (3) طاهر. وإنما يغسل استحسانا (4) وسنتكلم على هذه المسألة في هذا الفصل إن شاء الله. ومما عفي عنه من ذلك ما تدعو الضرورة إليه مثل من به قرحة تسيل بطبعها فإنه يعفى له (5) عن ذلك ويؤمر بغسل ما تفاحش. وقد صلى عمر رضي الله عنه وجرحه يثعب دما (6). وكذلك دم البراغيث يعفى عنه. وأمر مالك بغسل ما تفاحش منه. ولم يذكر هل يقطع الصلاة إذا رأى فيها ما تفاحش منه.

وقد قال الداودي الدماء على ثلاثة أضرب: منه ما لا يؤمر بغسله ولا تقطع الصلاة لأجله كيسير دم البراغيث. ومنه ما يؤمر بغسله ولا تقطع الصلاة لأجله كقدر الخنصر على قول أو الدرهم على قول. وما زاد على ذلك يؤمر بغسله وتقطع الصلاة لأجله. فأشار ها هنا إلى قطع الصلاة لأجل المتفاحش (7) من دم البراغيث. ومن ذلك أيضا قوله في المدونة في ماء المطر وطينه يكون بالطرقات وفيه العذرة والنجاسات فإنه يعفى عما أصاب منه الجسد أو الثوب.

قال الشيخ أبو محمد ما لم يكن غالبا أو عينا قائمة. وهذا لاحق بما ذكرناه من باب الضرورة. وقد تأول بعض الأشياخ (8) المتأخرين أن النجاسة إذا كانت تخفي عينها ولا يقطع بعلوقها بالجسم أو الثوب فإنه يعفى عنها في مثل هذا.

فإذا كان تحقق علوقها بالثوب لم يعف عنها وكأنه رأى أن الشك مع الضرورة غير معتبر. وقد كنا (9) حكينا عنه هذا في تأويل قوله في الدرع يطهره ما

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٤٥٧