3 - ولم ذكر أن النية من الفروض المصاحبة؟.
4 - ولم ذكر أن استقبال القبلة من الفروض المصاحبة أيضا؟
5 - ولم قال إن من عدم (1) الماء والصعيد لا يصلي؟
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: قد كنا حكينا فيما تقدم أن مذهب أصحاب أبي حنيفة أن وجوب الصلاة إنما يتعلق بآخر الوقت. وقد ذكر بعضهم أن الصلاة الموقعة أول الوقت تكون نفلا، ولكنها تنوب عن الفرض إذا انصرم الوقت. واحتج لهذا المذهب بأن (2) الوضوء قبل الوقت لا يجب وإنما يجب إذا وجبت الصلاة بدخول وقتها. ثم مع هذا يجري إيقاعه قبل الوقت ويكون نفلا ناب عن الواجب. وأجيب (3) عن هذا بجوابين:
أحدهما: أن من الفقهاء من لا يسلم ما قالوه في الوضوء. ويراه واجبا وجوبا موسعا. وإنما يجب بشرط الحدث. فإذا حصل الحدث الذي هو شرطه صح فعله مقصودا به رفع حكم المانع من الصلاة.
والجواب الثاني (4) أنا لا نسلم لهم هذا القياس. أولا: لأن الطهارة عبادة تراد لغيرها وليست مقصودة في نفسها. والغرض بها ألا يتقرب إلى الله سبحانه إلا على أكمل الأحوال والتطهر من الأحداث. والصلاة عبادة تراد لنفسها لا لغيرها. فلا يصح قياس هذه العبادة على هذه العبادة. والذي عندي في ذلك لا يصح بسطه إلا في كتب الأصول، ولكني أشير إلى طرف منه ها هنا.
فنقول: إذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلوات بوضوء واحد، فقد صارت الصلاة الثانية تطهير لها قبل وقتها. فاقتضى ذلك جواز إيقاع الطهارة قبل الوقت. لكن يبقى ها هنانظر آخر، وهو أن يقال: ما أنكرتم أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما توضأ لما جمع الصلوات بوضوء واحد بعد دخول وقت الصلاة الأولى؟ فيكون وضوؤه حينئذ واجبا لأجل الصلاة الأولى. فيصح اعتقاد الوجوب فيه. وإذا صح اعتقاد