والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إنما لم يعد المسافر يقدم والحاضر يسافر لأنهما هما المرادان بقوله والناسي. لأن الناسي الذي لم يتغير حاله بقدوم ولا بسفر (1) يصلي متى ما ذكر. لا يختلف حكمه في هذا باختلاف الأوقات.
وإنما يختلف حكم من نسي الصلاة في الحضر فخرج مسافرا (2) في آخر وقتها أو بعد تقضي وقتها على ما فصله القاضي أبو محمد في آخر هذا الفصل لما ذكر فيه حكم الحاضر يسافر والمسافر يقدم. فأجمل ذكرهما في أول الباب وفصل في آخره. والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف الناس في المرتد هل يقضي ما لم يصله أيام ردته أو ما فرط فيه في (3) أيام إسلامه؟ إذا رجع (4) إلى الإسلام فعندنا أنه لا يقضي ذلك. وقال الشافعي يقضيه. ودليلنا عليه (5) قوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (6) والمرتد كافر أيام ردته فدخل في هذا الخطاب، مع القول بالعموم، ولا معنى لقول أصحاب الشافعي أن المرتد قبل ردته ملتزم لأحكام الشريعة فيؤخذ بالقضاء كما يؤخذ بذلك النائم. لأنه نام وهو ملتزم للشرع. لأن المعتبر إلزام الله تعالى لا التزام الإنسان. وإنما يؤخذ الإنسان ببعض التزاماته (7) يخطئ الشرع في ذلك بإلزامه (8) إياها. وهب أن المسلم ملتزم للشرع أيام إسلامه فهو في أيام ردته غير ملتزم للشرع. فلا معنى لذكر الالتزام أيام الإسلام. فإن قالوا المرتد لا يقر على دينه. والكافر الأصلي يقر على دينه فلهذا يقضي المرتد ولا يقضي الكافر الأصلي. قيل الإقرار على الدين أو منع الإقرار أصل. وقضاء العبادة أصل آخر،