تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعدد. والمغرب لما لم يكن وقتها ممتدا حتى يكون لأوله على آخره فضيلة وصفت بأن لها وقتا واحدا، وهذا أولى من أن يجعل معنى ذلك أن زمنها المختار لا يسع أكثر من إقامتها. لأن صلاة الظهر يسع وقتها المختار من إقامتها صلوات كثيرة فيجب أن تكون الظهر موصوفة بأن لها أوقاتا. ولا معنى حينئذ، والمراد بهذا (1)، أن يقال لها وقتان إلا أن يتسع في العبارة ويجعل ما بعد قدر إقامتها من مبدأ وجوبها إلى آخر الوقت كوقت واحد يكون ثانيا لمبدأ الوجوب.

فيصح المعنى حينئذ على أن المغرب يختلف حال الناس في إقامتها بعد الغروب. فمن مبادر ومن متوان قليلأوقد خرج بتوانيه عن مقدار إقامتها بعد الغروب. وجميعهم موقع لها في الوقت. ولكن إن كان الأمر على ما قلناه من أن المراد بأن لها وقتا واحدا منع (2) اختلاف حكم أول الوقت مع آخره. فما يصنع من قال إن جميع وقت الظهر متساو في الفضيلة؟ هذا يتطلب معنى آخر غير هذا. وإنما أشرف لتحقيق هذا القول لما رأيت فيه من هذا الإشكال ولم أر أحدا تعرض لتحقيقه كما يجب ويشفي الغليل فيه. ولعلهم اضربوا عنه لما كان إنما يرجع الأمر فيه إلى مناقشة في عبارة المفهوم منها قد تعارفوه بينهم.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: إنما جاز أن يمد الميل ونحوه ثم يصلي المغرب لما في أصل وقتها من الاختلاف وإن مالكا قد قال في أحد قوليه إن وقتها ممتد إلى الشفق فلم يخرج بهذا التأخير عن الوقت المختار في أحد القولين. مع أنه في القول الآخر في حكم التأخير اليسير الذي لا يكاد يخرج عن الوقت. مع أن عذر السفر يبيح التأخير فيها والجمع بينهما وبين العشاء الآخرة فقد صار للسفر تأثير في جواز التأخير، فلهذا ألحقه القاضي أبو محمد بباب الأعذار والرخص.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: اختلف الناس بعد اتفاقهم على أن أول وقت (3) صلاة العشاء مغيب الشفق، في الشفق ما هو؟ فقال مالك إنه

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٩٦