تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: قد ورد في الشرع التحضيض على قيام الليل. قال الله تعالى: ﴿يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا﴾ (1). وقال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (2). وقد اشتهر في الشرع فضيلة قيام الليل. لكن الفصيلة تتفاضل. فجاء في قيام ليل رمضان ما يدل على علو مرتبته على غيره من الليالي. فقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (3). فوعد بغفران الذنوب السالفة بقيام رمضان. ولم يعد بذلك في غيره من الليالي. فدل على تأكيد فضله. وقد جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابة (4) على قارئ يصلي بهم التراويح في رمضان. ولم يجمع الناس في غيره من الليالي. فدل ذلك على أن الصحابة رضوان الله عليهم كانت ترى لقيام ليالي رمضان مزية على غيرها من الليالي. فلما علم القاضي أبو محمد هذا الذي أشرنا إليه خص قيام رمضان بالذكر فقال: وقيام رمضان. وقيام الليل ليشعر باختلاف مرتبتهما في الفضل.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: اختلف الناس في سجود التلاوة. فذهب أبو حنيفة إلى وجوبه لما ورد في القرآن من الأمر بالسجود فقال تعالى: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ (5). وقال: ﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾ (6). ومدح آخرين فقال: ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا﴾ (7).

وفي الحديث الصحيح: إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلتي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة. وأمرت بالسجود فأبيت فلي

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٦٦