قال القاضي رحمه الله تعالى: فالفرض على الأعيان الصلوات الخمس التي هي الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، والفجر. ووجوب الجمعة داخل في وجوب الظهر؛ لأنها بدل منها. إذ لا يجتمع وجوبهما لأنهما يتعاقبان. والفرض على الكفاية، الصلاة على الجنازة.
قال الشيخ رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل سؤالان. منها أن يقال:
1 - ما معنى قوله في الجمعة أنها بدل من الظهر إذ لا يجتمعان في الوجوب بل يتعاقبان؟.
2 - ولم قال إن الصلاة على الجنازة فرض على الكفاية؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: اختلف الناس في صلاة الجمعة هل هي صلاة الظهر مقصورة أو صلاة غيرها؟ واختلف الناس أيضا في زوال الشمس يوم الجمعة هل هو سبب في (1) وجوب الظهر وصلاة الجمعة جميعا أم هو سبب في وجوب (2) صلاة الجمعة خاصة لمن كان من أهلها؟ ومذهبنا ما أشار إليه القاضي أبو محمد من أنهما لا يجتمعان في الوجوب. والواجب عندنا صلاة الجمعة لا الظهر. والأولى تأخير الكلام على هذا إلى باب صلاة الجمعة فسنتكلم فيه (3) إن شاء الله على حقيقة هذا الاختلاف وفائدته، ونوضح الحق فيه. وقد مضى لنا القول في تسمية القاضي أبي محمد التيمم بدلا. وتعقب من تعقب عليه ذلك بأن البدل ما جاز فعله مع التمكن من المبدل منه. ولا شك أن المتعقب عليه ذلك، يتعقب عليه تسمية صلاة الجمعة بدلا عن (4) الظهر. وقوإنفصلنا هنالك عن هذا التعقب. وقد أشار القاضي أبو محمد ها هنا إلى معنى مراده بالبدلية. وأنه أراد بها ما حصل بين هاتين الصلاتين من التعاقب. لأن من خوطب بالجمعة سقط عنه الخطاب بالظهر. ومن خوطب بالظهر سقط عنه