الكمال (1) في مسح الأعلى والأسفل فيعيد في الوقت ليحصل له الكمال. ومن قال يعيد أبدا قاسه على الجبيرة إذا أحل بمسح بعضها. فإنه يعيد أبدا. ولأن المسح بدل من الغسل، فلو ترك بعض غسل رجليه (2) لأعاد أبدا. فكذلك ترك ما هو بدل عنه.
وأما إن اقتصر على الأسفل خاصة. فالمعروف من المذهب أنه يعيد أبدا.
لأنه لم يرد حديث بالاقتصار عليه. وورد في الأعلى حديث بالاقتصار عليه فاختلف حكماهما، وقياسا على ترك مسح بعض الجبيرة وترك غسل بعض الرجل. وقال أشهب يجزيه وكأنه رأى أن مبنى المسح على التخفيف، فلا تفسد الطهارة بترك بعضه كما لا تفسد الطهارة بترك (3) مسح بعض الرأس عند بعض أصحابنا. وعند جماعة من فقهاء الأمصار.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف الناس في المسح على العمامة. فمنعه جمهور العلماء لقوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ (4). وهذا يقتضي مباشرة الرأس بالمسح. وأجازه ابن حنبل، وغيره لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: مسح على العمامة (5). وتأول الجمهور هذا الحديث على أنه فعل ذلك لعذر حال (6) بينه وبين مباشرة الرأس. فأشبه المسح على الجبيرة.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: المسح على الجبائر واجب عندنا.
وأنكر أبو حنيفة كون المسح فرضا وقال هو سنة. وسبب الاختلاف في ذلك أن القرآن جاء بالغسل. وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا بالمسح على الجبيرة (7). وهذه قضية