والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إذا طرأ على المتيمم، وهو في أثناء الصلاة ماء، فالمنصوص من المذهب أنه لا يقطع الصلاة. وقال أبو حنيفة يقطع الصلاة إلا في صلاة الجنازة والعيدين. ويتخرج عندنا قطع الصلاة على رأي بعض أشياخي، من القول، بأن الذاكر لصلاة نسيها تبطل الصلاة التي هو فيها. والناوي الإقامة يبطل ما هو فيه من صلاة السفر. وإمام الجمعة يبطل ما هو فيه من الصلاة بطرو من عزله. فلما جعلوا في هذه المسائل هذه الطوارئ تمنع استدامة الصلاة كما منعت ابتداء الصلاة، كان طرو الماء على المتيمم يمنع من الاستدامة أيضا.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: هذا الاختلاف يدور على نقطة واحدة وهي: هل التيمم شرع بدلا من الوضوء لصحة الشروع في الصلاة أو لصحة الشروع مع الاستدامة. ولما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ إلى قوله ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾. قدر قوم أن الأمر (1) إنما توجه حالة القيام إلى الصلاة لا أكثر. وقد رأى آخرون أنه في كل جزء من الصلاة قائم للصلاة. فجعلوا التيمم شرع للابتداء والاستدامة، بشرط العدم. فإذا لم يحصل العدم حال الاستدامة، لم يصح التيمم. ثم اختبر العلماء أيضا أصول الشرع فوجدوها أيضا مختلفة. منها ما شرع فيه تساوي الحكم في الابتداء والاستدامة. كالردة والرضاع، فإنها تمنع ابتداء عقد النكاح وتمنع استدامته. ومنها ما يمنع الابتداء دون الاستدامة، كالإحرام والصفة المبيحة لنكاح الأمة. فإن ذلك يعتبر حال العقد ولا يعتبر حال الاستدامة. فرد (2) كل واحد من الفريقين مسألة التيمم إلى الأصل الموافق لما حكيناه عنه. ورجح القائلون بمساواة حال الاستدامة لحال الابتداء مذهبهم، بأن الصلاة متى طرأ على المصلي فيها تمكن من القيام أو القراءة بعد عجزه عنهما، خوطب بهما. ولم تصح باقي الصلاة دونهما.
وفرق الآخرون بأن الانتقال لفعل الطارئ من التهام أو القراءة لا يبطل ما