لأن النفل تبع للفرض. فإذا تيمم للفرض واستباحه بالتيمم انسحب هذا الحكم على النافلة التي تتبعه لأن التبع (1) حكمه حكم المتبوع. وإذا قدم النفل صار مقصودا بالتيمم وصار الفرض بعده كالتبع فانقلبت الحقيقة التي ذكرناها. فلهذا لم يقدم النفل. وسواء كان النفل المتأخر سنة كالوتر أو لم يكن. واستحب سحنون تجديد التيمم للوتر. وكأنه لما رأى تأكدها في الشرع، وأن أبا حنيفة ذهب إلى وجوبها، استحسن أن يسلبها (2) حكم الاتباع.
والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: اختلف في المتيمم إذا قدم على فرضه تنفلا. هل يؤمر بالإعادة في الوقت خاصة أو في الوقت وبعده؟ فمن رأى أن تيممه بتقدمة النفل لما صار بتقدمته كالقاصد له بالتيمم أعاد أبدا. ومن رأى أن قصده استباحة الفرض بتيممه لا ينقلب حكمه (3) بتقدمة النفل، وأن تيممه لم ينتقض، لم يوجب الإعادة واستحبها لتبرأ ذمته باتفاق.
والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: قد تقدم جوابه في السؤال الثامن. ولكن لو كان النفل المتقدم سنة كركعتي الفجر. فقد روي عن مالك أنه خفف تقدمة ركعتي الفجر للمتيمم، والمشهور النهي عن ذلك. فإن خالف النهي، فقيل لا إعادة عليه، وقيل يعيد في الوقت. وقيل يعيد أبدا. والتوجيه في ذلك يفهمه الواقف على توجيهنا لمثل هذا.
والجواب عن السؤال الحادي عشر: أن يقال: إنما لم يجز الفرض بتيمم النفل، وجاز الفرض بوضوء النفل لأن الوضوء يرفع الحدث. والحدث إذا ارتفع، ارتفع حكمه على الإطلاق. والتيمم إنما يستباح به الصلاة. فإذا قصد استباحة النفل خاصة لم يجز له استباحة الفرض. لأنه يقصد لذلك ولا يصح أن يكون الفرض تبعا للنفل على ما تقدم بيانه.
والجواب عن السؤال الثاني عشر: أن يقال: إذا صلى الفرض بتيمم