تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذوات الجمعة من التيمم. وذهب إلى أنه إن فعل لم يجزئه، وكأنه رأى أن وقت صلاة الظهر لما كان باقيا، والتيمم إنما يباح للحاضر خوف ذوات الوقت، منع هذا من التيمم. وحكى ابن القصار وغيره إباحة التيمم في هذا لأنه لما كانت الجمعة لا يسوغ تركها اختيارا ليستبدل منها صلاة الظهر صارت في معنى صلاة لا بدل لها، خاف ذوات وقتها. ومما يليق أن نذكره عقب (1) هذه المسألة، من عدم الماء فلم يجده إلا في سقاية أو بئر وسط مسجد، فهل يباح له التيمم لدخول المسجد ليتوصل بذلك إلى الماء الذي يتطهر به ويصير في معنى من تعين (2) عليه الفعل، أو ينهى عن ذلك لما كان للماء بدل وهو التراب؟ فصار بذلك أيضا في معنى ما لا يتعين. هذا لا أحفظ الآن فيه عن المذهب نصا. لكن رأيت بعض المتأخرين قال (3) مالك: يمنع من دخول المسجد للجنب عابر (4) سبيل. فيجب إذا اضطر لدخوله أن يباح له التيمم. وقد أريناك من وجوه النظر في المسألة طريقا يرشدك لما سواه.

وإن لم يتعين الفرض أصلا، ولم تكن الصلاة سنة بل كانت من النوافل، فلم يختلف المذهب عندنا في إباحة التيمم للمسافر. ومنعه عبد العزيز بن أبي سلمة لما كان المسافر عنده في مندوحة عن التنفل وإنما جاز له في الفرض لما كان لا بد له منه.

وأما الحاضر فإن كان مريضا فحكمه حكم المسافر. وإن كان صحيحا فلا يباح له التنفل.

وأما السنن فطريقة بعض شيوخنا أن ما يخاطب به الأعيان يلحق حكمها بالفروض. كالوتر وركعتي الفجر. وما كان منها على الكفاية لحق بالنوافل.

وقد تقدم بيان (5) حكم الفرض والنفل فأغنى عن إعادته. وقد قال ابن سحنون

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٢٩٢