قال: من ترك السنن متعمدا أعاد أبدا. وكذلك كان ينكر تخريجنا الآخر في هذه المسألة ويقول في مثلها: قد يرى الإعادة في الوقت من يرى أصل المتروك فرضا إذا كان فرضه مختلفا فيه مراعاة للخلاف. والذي قاله محتمل يمكن القول به والمصير إليه. لكن وقع لابن القصار فيمن لم يجد من التراب إلا ما يكفيه لضربة واحدة. أنه لا يتيمم؛ لأنه لا ينتفع بتيممه. وهذا الذي قاله ابن القصار كالنص على أن الضربة الثانية فرض. ولا حيلة لأحد في تأويله. وقد اختلف أشياخنا في مأخذ هذه المسألة. فقال بعض أشياخي: من يجيز التيمم على الصخر لا يوجب الضربة الثانية، إذ لا معنى فيها يقتضي إيجابها. ومن يشترط التيمم بالتراب، يوجب الضربة الثانية ليحصل له من التراب ما يمسح به مرة ثانية. وخالفه غيره من الأشياخ ورأى أن ذلك غير معلل ولا مخرج على هذا الخلاف، بل هو اختلاف من اعتبار حكم الضرب وعدده.
قال القاضي رحمه الله: فأما ما يتيمم به فالأرض نفسها وما تصاعد عليها من أنواعها كالتراب والحصي (1) والرمل والنورة والزرنيخ (2) وغيره (3) مما في بابه. وليس من شرطه (4) علوق. شيء بالكف، بل يجوز بالحجر الصلد الذي لا يعلق (5) باليد شيء منه.
قال الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل ثمانية أسئلة: منها أن يقال:
1 - ما فائدة تقييده بقوله من أنواعها؟.
2 - وما الصعيد المذكور في القرآن؟.
3 - وما معنى وصفه بقوله سبحانه طيبا؟.
4 - وهل يجوز التيمم بتراب محمول في وعاء؟.
5 - وهل يجوز مثل ذلك في المنورة والزرنيخ؟.